اسلاميّة ثقافية عامة .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 رمضان في الموصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
طلال النعيمي
المدير العام
المدير العام
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 1810
العمر : 60
تاريخ التسجيل : 31/12/2006

مُساهمةموضوع: رمضان في الموصل   الأربعاء 3 أكتوبر - 20:49

نفحات رمضانية موصلية


عبدالجبار محمد جرجيس

رمضان شهر الطاعة والغفران، الشهر المبارك الذي انزل فيه القرآن، دستور الأمة ومنهاجها القويم، فيه تصفد الشياطين وتفتح أبواب الجنان ويغفر الله لعباده التائبين، فهو شهر الإيمان والأمن والأمان، تخشع فيه القلوب..وتطمئن النفوس،في موعد الإفطار فرحة نيل الثواب والجائزة الرابحة لمن أناب.في هذه العجالة لا نكتب عن هذا الشهر العظيم وخواصه الدينية ،بل نكتب موضوعا تراثيا بحتا يؤشر الملامح الفولكلورية الشعبية التي تميزت بها محافظة الموصل على مر الزمن..وارتأينا نقل صورة من هذه العادات والتقاليد التي سادت لفترة من الزمن،وبقي قسما منها عالقا في ذاكرة أبناء هذه المدينة المؤمنة.

اعتاد اهل الموصل الاستعداد لقدوم هذا الشهر المبارك،فيبادر الكل لتهيئة مستلزمات الصيام واللوازم الغذائية التي تتكون منها مائدة الإفطار.في نهاية شهر شعبان ترى الناس يجتهدون بالتحري عن ظهور القمر ويرحبون بقدومه من على المنائر في الجوامع الكبيرة،مثل جامع النبي جرجيس والجامع الكبير وجامع النبي يونس عليه السلام,وهم ينشدون مع جوقة الصبيان هذه المقاطع ..



مرحبا مرحبا ياغمضان ياشهر الطاعة والغفران وعليك السلام

مرحبا مرحبا ياغمضان ياشهر التراويح وعليك السلام

مرحبا مرحبا ياغمضان ياشهر القرآن وعليك السلام

مرحبا مرحبا ياغمضان ياشهر التسابيح وعليك السلام

وجرت العادة أن يصوم جميع الناس كبيرهم وصغيرهم ولا يفطر احد علانية.الجوامع تزدحم بالمصلين في أوقاتها المحددة لينالوا الأجر والثواب من الملك الديان،ومضاعفة الأجر،وعند اقتراب موعد الإفطار بعيد العصر تنشط ربة البيت وبناتها، تراهم خلية نحل منهمكة في الإعداد لهذه المائدة..هذه المائدة التي اتسمت بنكهتها الموصلية،إنها مائدة الإفطار التي شكلت علامة مميزة لهذا الشهر العظيم إضافة الى الطابع الديني المتوارث.تصف معظم الأكلات الشعبية الموصلية في حينه وقت الإفطار وقد ضمت الحساء والعدس والعديد من أنواع الخضروات المتنوعة مثل الفجل والكرافس والبصل.إضافة الى الطرشي المشهورة والتي اشتهر بها الحاج(طه الملك)في سوق باب السراي، يقف الناس امام دكانه بازدحام.كل ينتظر دوره ليأخذ الطرشي والسوس المنقوع الذي يتحول الى شراب ذو نكهة طيبة إضافة الى فوائده الطبية،ولإرواء للصائم وكان يباع في سوق الميدان.واغلب الجوامع كانت تقوم بإعداد منقوع أغصان السوس ليتحول الى مادة سائلة منعشة،ويتم توزيعه على أبناء المحلة مجانا لله.وأشهر هذه الجوامع جامع النبي جرجيس عليه السلام.ومسجد الشالجي،حيث يقوم المرحوم الشيخ(نذير)بعمل السوس وتوزيعه قبل المغرب على الصائمين.ترى الصبية من أبناء المحلة وقد حملوا بأيديهم أقداح السوس متجهين الى بيوتهم للإفطار على منقوع السوس..إضافة الى منقوع(الزبيب)الذي يصنع منه شربت الزبيب وهو أيضا من مكملات المائدة.حيث كان يجلب من الشمال وينقع ثم يعصر ويتجمع الماء المتساقط منه ليكون هذا الشراب،وله فوائد صحية عديدة وطعمه ومذاقه طيبين ومنعش،في ذلك الوقت لم يكن للمشروبات الغازية وجود.

(الثلج) لم يكن هناك معامل لإنتاجه.بل يؤتى به من الجبال في شمال الوطن حيث تساقط الثلوج في الشتاء،ثم يحتفظون به وينقلونه الى الموصل ليضاف الى الماء حتى يبرد وكان يسمى(بفر)...الجو في تلك الأيام حار جاف ولم تكن المبردات أو المكيفات الكهربائية ولا حتى المراوح السقفية أو المنضدية،بل كانت المراوح المصنوعة من البردي والتي تمسك من يدتها الخشبية ويهف بها على الوجه يمينا ويسارا.بعض الصيام يهرعون الى الماء الى ترطيب منديله بالماء ليمسح وجهه بها للتقليل من الحرارة.

في الطرقات الفرعية للمحلات الموصلية ترى الصبيان يتباهون بصبيانهم ويعيبون على المفطرين من الناس ويرددون عددا من الأهازيج الشعبية التي تنتقص من المفطرين وتمدح الصائمين،

في الجوامع بعد صلاة العصر يجلس الواعظ ليتحدث عن مفاهيم وأسرار الصيام.وأحكامه وبعض الأمور الشرعية التي لها علاقة بالصيام.وما يعد الله للصائمين من ثواب يوم القيامة،وما يعج للمفطرين من عقاب في يوم البعث الذي يحاسب به العبد عن طاعاته،أو إخفاقاته في هذا الشهر.لأن ما جاء في السنة النبوية الشريفة من (صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه).ترى حلقات الذكر والوعظ والإرشاد عامرة في معظم الجوامع والمساجد.

بعض الميسورين يبادرون الى عمل (الشوربة) في الجوامع ويتم توزيعها على الصائمين من أبناء المحلة طلبا للأجر والثواب من الله.وكان في كل جامع (قدر معدني) كبير لهذه الغاية.

قبل الإفطار يعود الرجال الى دورهم بعد أن أدوا واجباتهم في البيع والشراء في السوق،وهم يحملون مناديلهم بأيديهم،وقد اشتروا بعض الفاكهة للعائلة مثل الرمان والتين والزبيب والتفاح والعنب وهكذا من مشهيات الإفطار.لم يكن الكهرباء موجودا في المدينة،المسارج والقناديل ثم من بعدها الفوانيس واللوكسات استخدمت للإضاءة، في الجوامع والمساجد والطرقات ثم البيوت.. ، يعتمد على مؤذني الجوامع في سماع الآذان للصلاة أو للإفطار التي كانت في الأصل تعتمد على رؤية العلم الأخضر من فوق منارة جامع النبي جرجيس عليه السلام.فعندما يدخل وقت الصلاة أو الإفطار يؤذن المؤذن ثم يدور حامل العلم به فوق حوض المنارة ملوحا به من جميع الجهات فتراه بقية الجوامع فيؤذنون بدورهم، لعدم وجود الدور العالية التي يمكن رؤية العلم من خلالها .

الأطفال في الطرقات يسرعون الى دورهم لإعلام ذويهم أن آذان المغرب قد رفع.. فتفطر العائلة وهم يرددون (اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت،ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله)

في العشاء يذهب المصلون الى الجوامع والمساجد للصلاة ثم قضاء صلاة التراويح جماعة.هذه الصلاة من السنن التي سنها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لأمته.

بعض الشباب يهرعون الى المقاهي في المحلات القريبة للسمر واللعب،وكانت لعبة(الفر)أو (المحيبس) هي اللعبة الموصلية في هذه الليالي،حيث تعتمد على فريقين..الخاسر في نهاية اللعب يدفع ثمن الخسارة..والثمن هو ما يتم الاتفاق عليه بين الفريقين من شراء (البقلاوة واللوزينا والحلاوة) وبعض الحلويات الأخرى,ويتم توزيعها على الحاضرين في المقهى.أصوات اللاعبين ترتفع بين الحين والآخر عندما يفوز طرف على طرف آخر.وهناك من يشجع اللاعبين الفائزين،ولكل فريق قائد متمرس في اللعبة.يصيح المشجعون عند الفوز بصوت عال(خوش لعاب) خوش لعاب..وأحيانا تتبارى محلة مع محلة أخرى على أساس نفس الشرط..المحلة الفائزة..هي الرابحة، والخاسرة تدفع ثمن الحلويات وتستمر الحالة حتى منتصف الليل..

في جانب آخر من المحلة هناك بعض الصبيان يلعبون بعض الألعاب الشعبية الموصلية مثل الألعاب الجماعية التي تعتمد على مجموعة من هؤلاء ومن هذه الألعاب،لعبة (حرامية وبوليس) و(من شخطك ياكمر)و(هبابة الهبابة)و(المختبوية)و(جر الحبل)و(أول دلكي) و(الحورة).

في وقت السحور،كان بعض الأشخاص،من المتطوعين من أبناء المحلة عند اقتراب وقت السحور الذي هو من السنة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم،أو كما قيل (تسحروا فان في السحور بركة).فيدور هذا الشخص في المحلة بين الطرقات والأزقة، وهو يضرب على (النقارة ) لتحدث صوتا عاليا لإيقاظ الناس وهو يردد(السحور.. اقعدوا عل السحور)..(السحور..اقعدوا عل السحور) على صوته يستيقظ النائمون، وتبدأ ربة البيت بتهيئة السحور وهو طعام خفيف..وبعد فترة من اخذ السحور.تبدأ مرحلة الصيام ويصيح المؤذن قبل صلاة الفجر..احترام..احترام..فيعلم الصائم أن يوم الصيام الجديد قد بدأ..فيتوقف الكل عن الأكل وشرب الماء.وفي آذان الفجر يذهب المصلون الى الجوامع والمساجد للصلاة لنيل الأجر والثواب ومضاعفة الدرجات عند الله.وبهذا يصبح الصباح فتزدهر الأسواق بيوم جديد من أيام رمضان المبارك.وتزدحم الشوارع والطرقات كلا في عمله..في ظل هذا الشهر المبارك الذي ينعم المسلم فيه بالأمن والأمان والمحبة والتعاون والتسابق لإرضاء الملك الديان.

ونحن في هذه الأيام نستقبل فيها شهر المحبة والطاعة والغفران، ندعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الشهر المبارك شهر خير وبركة وامن وأمان في قلوب موحدة خاشعة الى ربها متحابة في سبيل الله.نابذين القتل والقتال والتناحر الطائفي أو المذهبي أو العرقي أو الديني.فالكل سواء عند الله يقف الصائم فيقول يا رب تقبل قيامي وصيامي.بقلب خاشع فلماذا لا نجعل رمضان هذه السنة انطلاقا للوحدة والمحبة والتسامح ليزهو هذا الشهر بالمسلمين وهم يؤدون شعيرة وركن من أركان الإسلام..اللهم ندعوك فاستجب لنا..بان تجعل من شهرك هذا منطلقا للوحدة ونبذ العنف ومساعدة الفقراء واليتامى وأبناء الذين سقط ابناؤهم أو آباؤهم أو أقربائهم في طاحونة العنف الدموي،اللهم أنت القادر على تهدئة النفوس فاهدي نفوسنا الى الخير..

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shiaatalmosel.yoo7.com
 
رمضان في الموصل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شيعة الموصل الثقافية :: منتــدى شيعة الموصــل :: تراثيات-
انتقل الى: