اسلاميّة ثقافية عامة .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مظلومية الزهراء عليها السلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ibrahim aly awaly
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 21
العمر : 70
تاريخ التسجيل : 25/02/2015

مُساهمةموضوع: مظلومية الزهراء عليها السلام   الخميس 5 مارس - 19:50

الهجوم على دار فاطمة الزهراء (عليها السلام)
رفض الإمام علي ( عليه السلام ) البيعة لأبي بكر ، وأعلن سخطه على النظام الحاكم ، ليتّضح للعالم أنّ هذه الحكومة التي أعرض عنها الرجل الأوّل في الإسلام بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تمثّل الخلافة الواقعية لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذلك فعلت الزهراء فاطمة ( عليها السلام ) ليعلم الناس أنّ ابنة نبيّهم ساخطة عليهم ، وهي تدينها فلا شرعية لهذا الحكم .
وبدأ الإمام علي ( عليه السلام ) من جانب آخر جهاداً سلبياً ضد الغاصبين للحقّ الشرعي ، ووقف مع الإمام علي ( عليه السلام ) عدد من أجلاّء الصحابة من المهاجرين والأنصار وخيارهم ، وممّن أشاد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بفضلهم ، مع إدراكهم لحقائق الأُمور مثل : العباس بن عبد المطلب ، وعمار بن ياسر ، وأبي ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، والمقداد بن الأسود ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وعبادة بن الصامت ، وحذيفة بن اليمان ، وسهل بن حنيف ، وعثمان بن حنيف ، وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم ، من الذين لم تستطع أن تسيطر عليهم الغوغائية ، ولم ترهبهم تهديدات الجماعة التي مسكت بزمام الخلافة ، وفي مقدّمتهم عمر بن الخطّاب .
وقد قام عدد من الصحابة المعارضين لبيعة أبي بكر بالاحتجاج عليه ، وجرت عدّة محاورات عليه في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وفي أماكن عديدة ، ولم يهابوا من إرهاب السلطة ، ممّا ألهب مشاعر الكثيرين الذين أنجرفوا مع التيار ، فعاد إلى بعضهم رشده وندموا على ما ظهر منهم من تسرّعهم واندفاعهم لعقد البيعة بصورة ارتجالية لأبي بكر ، بالإضافة إلى ما ظهر منهم من العداء السافر تجاه أهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) .
وكانت هناك بعض العشائر المؤمنة المحيطة بالمدينة مثل : أسد ، وفزارة ، وبني حنيفة وغيرهم ، ممّن شاهد بيعة يوم الغدير التي عقدها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) بإمرة المؤمنين من بعده ، ولم يطل بهم المقام حتّى سمعوا بالتحاق النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الرفيق الأعلى ، والبيعة لأبي بكر وتربّعه على منصّة الخلافة ، فاندهشوا لهذا الحادث ورفضوا البيعة لأبي بكر جملةً وتفصيلاً ، وامتنعوا عن أداء الزكاة للحكومة الجديدة باعتبارها غير شرعية ، حتّى ينجلي ضباب الموقف ، وكانوا على إسلامهم يقيمون الصلاة ويؤدّون جميع الشعائر .
ولكنّ السلطة الحاكمة رأت أنّ من مصلحتها أن تجعل حدّاً لمثل هؤلاء الذين يشكّلون خطراً للحكم القائم ، ما دامت معارضة الإمام علي ( عليه السلام ) وصحابته تمثّل خطراً داخلياً للدولة الإسلامية ، عند ذلك أحسّ أبو بكر وأنصاره بالخطر المحيط بهم وبحكمهم من خلال تصاعد المعارضة إن لم يبادروا فوراً إلى ايقاف هذا التيار المعارض ، وذلك بإجبار رأس المعارضة ـ الإمام علي ( عليه السلام ) ـ على بيعة أبي بكر .
ذكر بعض المؤرّخين : أنّ عمر بن الخطّاب أتى أبا بكر فقال له : ألا تأخذ هذا المتخلّف عنك بالبيعة ؟ يا هذا لم تصنع شيئاً ما لم يبايعك علي ! فابعث إليه حتّى يبايعك ، فبعث أبو بكر قنفذاً ، فقال قنفذ لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أجب خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال علي ( عليه السلام ) : ( لَسريع ما كذبتم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فرجع فأبلغ الرسالة فبكى أبو بكر ، فقال عمر ثانيةً : لا تمهل هذا المتخلّف عنك بالبيعة ، فقال أبو بكر لقنفذ : عُد إليه فقل له : خليفة رسول الله يدعوك لتبايع ، فجاءهُ قنفذ ، فأدّى ما أمر به .
فرفع علي ( عليه السلام ) صوته وقال : ( سبحان الله ! لقد إدّعى ما ليس له ) ، فرجع قنفذ فأبلغ الرسالة ، فبكى أبو بكر ، فقال عمر : قم إلى الرجل ، فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة .
وظنّت فاطمة ( عليها السلام ) أنّه لا يدخل بيتها أحدٌ إلاّ بإذنها ، فلمّا أتوا باب فاطمة ( عليها السلام ) ودقّوا الباب ، وسمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها : ( يا أبتِ يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ، لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم ، تركتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جنازة بأيدينا ، وقطعتم أمركم بينكم ، لم تستأمرونا ، ولم تردّوا لنا حقّاً ) .
فلمّا سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين ، وكادت قلوبهم تتصدّع ، وأكبادهم تنفطر ، وبقي عمر ومعه قوم ، ودعا عمر بالحطب ونادى بأعلى صوته : والذي نفس عمر بيده لتخرجنَّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص إنّ فيها فاطمة ، فقال : وإن .
فوقفت فاطمة ( عليها السلام ) خلف الباب وخاطبت القوم : ( ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله ؟ تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور الله ؟ والله متّم نوره ) .
فركل عمر الباب برجله فاختبأت فاطمة ( عليها السلام ) بين الباب والحائط رعاية للحجاب ، فدخل القوم إلى داخل الدار ممّا سبّب عصرها ( عليها السلام ) ، وكان ذلك سبباً في إسقاط جنينها محسن .
وتواثبوا على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو جالس على فراشه ، واجتمعوا عليه حتّى أخرجوه ملبّباً بثوبه يجرّونه إلى السقيفة ، فحالت فاطمة ( عليها السلام ) بينهم وبين بعلها ، وقالت : ( والله لا أدعكم تجرّون ابن عمّي ظلماً ، ويلكم ما أسرع ما خُنتم الله ورسوله فينا أهل البيت ، وقد أوصاكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باتّباعنا ومودّتنا والتمسّك بنا ) ، فأمر عمر قنفذاً بضربها ، فضربها قنفذ بالسوط ، فصار بعضدها مثل الدملج .
فأخرجوا الإمام ( عليه السلام ) يسحبونه إلى السقيفة حيث مجلس أبي بكر ، وهو ينظر يميناً وشمالاً وينادي : ( وا حمزتاه ولا حمزة لي اليوم ، وا جعفراه ولا جعفر لي اليوم ) !! وقد مرّوا به على قبر أخيه وابن عمّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنادى : ( يا ابن أُم إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) .
وروي عن عدي بن حاتم أنّه قال : والله ما رحمت أحداً قطّ رحمتي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حين أُتي به ملبّباً بثوبه ، يقودونه إلى أبي بكر ، وقالوا له : بايع ! قال : ( فإن لم أفعل فَمَه ) ؟ قال له عمر : إذاً والله أضرب عنقك ، قال علي ( عليه السلام ) : ( إذاً والله تقتلون عبد الله وأخا رسوله ) .
فقال عمر : أمّا عبد الله فنعم ، وأمّا أخو رسول الله فلا ، فقال : ( أتجحدون أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آخى بيني وبينه ) ؟! وجرى حوار شديد بين الإمام ( عليه السلام ) وبين الحزب الحاكم .
وعند ذلك وصلت السيّدة فاطمة ( عليها السلام ) وقد أخذت بيد ولديها الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وما بقيت هاشمية إلاّ وخرجت معها ، يصحن ويوَلوِلن ، فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : ( خلّوا عن ابن عمّي !! خلّوا عن علي !! والله لأكشفن رأسي ولأضعنّ قميص أبي على رأسي ولأدعوَنَّ عليكم ، فما ناقة صالح بأكرم على الله منّي ، ولا فصيلها بأكرم على الله من ولدي ) .
وجاء في رواية العياشي أنّها قالت : ( يا أبا بكر ، أتريد أن ترملني عن زوجي وتيتّم أولادي ؟ والله لئن لم تكفّ عنه لأنشرنّ شعري ، ولأشقّنّ جيبي ، ولآتينَّ قبر أبي ، ولأصرخنَّ إلى ربّي ) ، فأخذت بيد الحسن والحسين تريد قبر أبيها ، عند ذلك تصايح الناس من هنا وهناك بأبي بكر : ما تريد إلى هذا ؟ أتريد أن تنزل العذاب على هذه الأُمّة؟
وراحت الزهراء ( عليها السلام ) وهي تستقبل المثوى الطاهر لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تستنجد بهذا الغائب الحاضر : ( يا أبتِ يا رسول الله ! ( صلى الله عليه وآله ) ماذا لقينا بعدك من ابن الخطّاب وابن أبي قحافة ) ؟ فما تركت كلمتها إلاّ قلوباً صدعها الحزن وعيوناً جرت دمعاً
نقلا من موقع شيعة اهل البيت عليهم السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ibrahim aly awaly
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 21
العمر : 70
تاريخ التسجيل : 25/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: مظلومية الزهراء عليها السلام   الخميس 5 مارس - 19:53


.
ذكر الأستاذ الفذ عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه (الإمام عليّ بن أبي طالب) ص225:
واجتمعت جموعهم - آونة في الخفاء وآخرى على ملاء - يدعون إلى ابن أبي طالب لأنهم رأوه أولى الناس بأن يلي أمور الناس، ثم تألبوا حول داره يهتفون باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليردوا عليه تراثه المسلوب.. فإذا المسلمون أمام هذا الحدث محالف أو نصير، وإذا بالمدينة حزبان، وإذا بالوحدة المرجوَّة شقان أوشكا على انفصال، ثم لا يعرف غير الله ما سوف تؤول إليه في نظر ابن الخطاب بالقتل حتى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام؟!
كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام، وبه تحدّث الناس ولهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى اليقين، فما كان لرجل أن يحزم أو يعلم سريرة ابن الخطاب، ولكنهم جميعاً ساروا وراء الخيال، ولهم سند مما عرف عن الرجل دائماً من عنف ومن دفعات ولعل فيهم مّن سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء فرأى بعين الخيال قبل رأي العيون، ثبات عليّ أمام وعيد عمر لو تقدم هذا منه يطلب رضاءه وإقراره لأبي بكر بحقه في الخلافة، ولعله تمادى قليلاً في تصور نتائج هذا الموقف وتخيّل عقباه فعاد بنتيجة لازمة لا معدّى عنها، هي خروج عمر عن الجادة، وأخذ هذا المخالف العنيد بالعنف والشدَّة!
وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار، وهو يسير في جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة وفي باله أن يحمل ابن عمّ رسول الله - إن طوعاً وإن كرهاً - على إقرار ما أباه حتى الآن، وتحدث أناس بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة!.. وتحدث آخرون بأن السيف سوف يلقى السيف!.. ثم تحدث غير هؤلاء وهؤلاء بأن (النار) هي الوسيلة المثلى إلى حفظ الوحدة وإلى (الرضا) والإقرار!.. وهل على ألسنة الناس عقال يمنعها أن تروي قصة حطب أمر به ابن الخطاب فأحاط بدار فاطمة، وفيها عليّ وصحبه، ليكون عدة الإقناع أو عدة الإيقاع؟..
على أن مثل هذه الأحاديث جميعها ومعها الخطط المدبرة أو المرتجلة كانت كمثل الزبد، أسرع إلى ذهاب ومعها دفعة ابن الخطاب!.. أقبل الرجل، محنقاً مندلع الثورة على دار عليّ وقد ظاهر معاونوه ومن جاء بهم فاقتحموها أو أوشكوا على اقتحامها فإذا وجه كوجه رسول الله يبدو بالباب حائلاً من حزن، على قسماته خطوط آلام، وفي عينيه لمعات دمع، وفوق جبينه عبسة غضب فائر وحنق ثائر..
وتوقف عمر من خشية وراحت دفعته شعاعاً. وتوقف خلفه - أمام الباب - صحبه الذين جاء بهم إذ رأوا حيالهم صورة الرسول تطالعهم من خلال وجه حبيبته الزهراء وغضوا الأبصار من خزي أو من استحياء، ثم ولت عنهم عزمات القلوب، وهم يشهدون فاطمة تتحرك كالخيال، وئيداً وئيداً بخطواتها المحزونة الثكلى، فتقترب من ناحية قبر أبيها.. وشخصت منهم الأنظار وأرهفت الأسماع إليها، وهي ترفع صوتها الرقيق الحزين النبرات، تهتف بمحمد الثاوي بقربها، تناديه باكية مريرة البكاء:
يا أبت يا رسول الله!.. يا أبت يا رسول الله!..
فكأنما زلزلت الأرض تحت هذا الجمع الباغي، من رهبة النداء..
وراحت الزهراء وهي تستقبل المثوى الطاهر، تستنجد بهذا الغائب الحاضر: (يا أبت يا رسول الله!.. ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب، وابن أبي قحافة!؟.).
فما تركت كلماتها إلاّ قلوباً صدعها الحزن، وعيوناً جرت دمعاً ورجالاً ودّوا لو استطاعوا أن يشقوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى مغيّبين.. الخ).
هذه الجمل من كتاب الأستاذ عبد الفتاح الكاتب المصري المعاصر، وأما ما ذكره المؤرخون القدامى، والمحدّثون المتقدمون فهاك بعض أقوالهم حول الموضوع:
في العقد الفريد ج2 ص250 وتاريخ أبي الفداء ج1 ص156 وأعلام النساء ج3 ص1207: (وبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب وقال لهم: فإن أبوا فقاتلهم. وأقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت: يا بن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟ قال: نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة.
وفي تاريخ الطبري ج3 ص198 والإمامة والسياسية ج1 ص13 وشرح ابن أبي الحديد ج1 ص134: دعا بالحطب وقال: والله لتحرقن عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة. أو لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنها على من فيها. فيقال للرجل: إن فيها فاطمة فيقول: وإن!!
ذكر ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة) ص19:
كيف كانت بيعة عليّ بن أبي طالب (كرم الله وجهه).
قال: وإن أبا بكر (رضي الله عنه) تفقد قوماً تخلفوا عن بيعته عند عليّ (كرم الله وجهه) فبعث إليهم عمر، فجاء فناداهم وهم في دار عليّ، فأبوا أن يخرجوا، فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها: فقيل له: يا أبا حفص إن فيها فاطمة! قال: وإن! فخرجوا فبايعوا إلاّ علياً فإنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا أضع ثوبي - ردائي - على عاتقي حتى أجمع القرآن.
فوقفت فاطمة (رضي الله عنها) على بابها وقالت: لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا ولم تردوا - تروا - لنا حقاً؟!
ويقول محمد حافظ إبراهيم (شاعر النيل) في قصيدته العمرية:

وقولـــــة لعلــــــيّ قالــــــــها عمر أكـــــرم بســــــامعها أعظم بملقيها
حرّقت دارك لا بقــــــي علـــيك بها إن لم تبايع وبنــت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفصٍ يفــــوه بها أمام فارس عـــــدنان وحــــــاميها
ذكر مصطفى بك الدمياطي في شرحه على هذه القصيدة ص38: وفي رواية لابن جرير الطبري قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل عليَّ وبه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال: والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى بيعة فخرج عليه الزبير معلناً بالسيف فسقط السيف من يده، فوثبوا عليه فأخذوه.. الخ.
وقد روى الشهرستاني في (الملل والنحل ص83) عن النّظام قال: إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى ألقت الجنين (المحسن) من بطنها، وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها. و كان في الدار غير عليّ وفاطمة والحسن والحسين.
وروى مثل ذلك البلاذري في (أنساب الأشراف ج1 ص404).
وذكر ابن خذابة أو خرذابة في غدره: قال زيد بن أسلم: كنت ممن حمل الحطب مع عمر إلى باب فاطمة حين امتنع عليّ وأصحابه عن البيعة، فقال عمر لفاطمة: أخرجي من البيت أو لأحرقنه ومَن فيه!!!
قال: في البيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي، فقالت فاطمة: أفتحرق عليَّ وُلدي؟ فقال: أي والله أو ليخرجنَّ وليبايعنَّ!!
بعد استعراض هذه النصوص التاريخية انكشف لنا موقف بعض المسلمين تجاه أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) واتضح لنا أن بعض الأفراد لم يراعوا حرمة السيدة فاطمة الزهراء ولا حرمة بيتها، ولا راقبوا كرامة زوجها أمير المؤمنين عليّ، ولا كرامة ولديها، الحسن والحسين، ولم يحفظوا فيهم حرمة الرسول الأعظم.
فقد عرفنا من هذه النصوص أن العصابة جاءت لإخراج الإمام عليّ من بيته ليبايع أبا بكر، وقد سمعنا منهم التهديد بإحراق البيت وكل من فيه من آل رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ما كانت السيدة فاطمة الزهراء تنتظر أن ترى في حياتها يوماً كذلك اليوم، ومأساة كتلك المأساة، وإن كان أبوها الرسول قد أخبرها بذلك إجمالاً أو تفصيلاً، ولكن السماع شيء والرؤية شيء آخر، وتأثير المصيبة يختلف سماعاً ورؤية.
إن كانت السيدة فاطمة قد سمعت من أبيها الرسول أن الأمور سوف تنقلب عليها، وأن الأحقاد سوف تظهر بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) فإنها قد شاهدت بعينها تلك الأحداث فقد هجم القوم على عرينها ليخرجوا زوجها من ذلك البيت الذي ما كان الرسول يدخله إلا بعد الاستئذان من فاطمة.
لا تستطيع الزهراء أن تسكت وتقف موقف المتفرجة، وأية عائلة تسكت أو تهدأ إذا رأت عصابة تريد الهجوم على بيتها لإخراج رئيس العائلة؟
فالخوف والذعر الاضطراب يبلغ أشدّه، ويسلب من العائلة كلّ استقرار وهدوء، فالأطفال يصرخون باكين من هول الموقف، والأصوات ترتفع في تلك اللحظات الرهيبة.
كانت السيدة فاطمة (قبل هجوم القوم) خلف الباب وقد عصّبت رأسها بعصابة، ولم يكن عليها خمار، فلما هجم القوم لاذت السيدة فاطمة خلف الباب لتستر نفسها عن أولئك الرجال، فعصروها عصرة شديدة، وكانت هي حاملاً في الشهر السادس من حملها.
صرخت السيدة صرخة من شدة الألم، لأن جنينها قُتل من صدمة الباب، ولا تسأل عن مسمار الباب الذي نبت في صدرها بسبب عصرة الباب.
وفي تلك اللحظات كان القوم قد ألقوا القبض على الإمام علي وهم يريدون إخراجه من البيت، وهنا حالت السيدة فاطمة بين القوم وبين أن يُخرجوا زوجها بالرغم من الألم الشديد واضطراب الجنين في أحشائها.
وهنا صدر الأمر بضرب فاطمة حبيبة رسول الله وعزيزته.
إن أولاد فاطمة الزهراء الذين شاهدوا المعركة هكذا يقولون:
لقد خاطب الإمام الحسن (عليه السلام) المغيرة بن شعبة في مجلس معاوية بقوله: (وأنت ضربت فاطمة بنت رسول الله حتى أدميتها، وألقت ما في بطنها، استذلالاً منك لرسول الله، ومخالفة منك لأمره، وانتهاكاً لحرمته، وقد قال لها رسول الله: (أنت سيدة نساء أهل الجنة) والله مصيّرك إلى النار.. الخ(1).
وفي كتاب سليم بن قيس عن ابن عباس... فضربها قنفذ بالسوط فماتت حين ماتت وإن في عضدها كمثل الدملج من ضربته، فألجأها إلى عضادة بيتها ودفعها، فكسر ضلعاً من جنبها، فألقت جنيناً من بطنها.. الخ.
هكذا يستفاد أن أكثر من واحد ضرب بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما سبّب إجهاض الجنين.
ولذلك الشعراء يتألّمون من هذه المأساة المروّعة ويتحدثون عنها، قال أحدهم:

فأسقطت بنت الهدى واحَزَنا جنينها ذاك المسمّى محسنا
وقال الآخر:

والداخلين على البتولة بيتها والمســقطين لها أعزَّ جنين
والآخر:

أو تــدري ما صدر فاطم ما المسما ر مــــا حــــــــال ضلعها المكسور
ما سقـــــوط الجــــــنين؟ ما حمرة العين وما بــــــال قــــرطها المنثور
وللآخر:

ولست أدري خبر المســمار سل صدرها خزانة الأسرار
استنجدت السيدة فاطمة بخادمتها فضة وصاحت يا فضة! إليك فخذيني وإلى صدرك فاسنديني، والله لقد قتلوا ما في أحشائي!!
أسرعت فضة واحتضنت السيدة فاطمة لتحملها إلى الحجرة، ولكن الجنين سقط قبل وصول الزهراء إلى الحجرة.
والمعروف أن آلام الإجهاض أشد من آلام الولادة، فكانت حبيبة رسول الله فاطمة تئن أنيناً يوجع كل قلب، ويُبكي كل عين، فالطفل فارق الحياة وأمه تنظر إليه.
ولكن القوم لم يعيروا اهتماماً بما جرى على سيدة النساء وابنة سيد الأنبياء، بل أخذوا زوجها العظيم، بعد أن نزعوا عنه السلاح، وتركوه أعزلاً وألقوا حبل سيفه في رقبته يقودونه من بيته إلى المسجد بكل عنف وقسوة ليبايع(2).
هنا يقف القلم عن الجري، ويخرس اللسان عن بيان وشرح تلك اللحظات التي مرّت بذلك الرجل الغيور، صاحب الحمية والإباء، ذلك البطل الإسلامي المجاهد العظيم.... ذلك الإمام الذي كانت الزهراء أغلى عنده من كل غال ونفيس وأعز من كل موجود، وأشرف من كل إنسان بعد الرسول.
وينظر سلمان إلى ذلك المنظر المذهل ويقول: أيُصنع ذا بهذا؟ والله لو أقسم على الله لانطبقت ذه على ذه(3).
نعم , وعلي عليه السلام يسمع صرخات زوجته فاطمة! ويسمع أصوات ولديه وبنتيه الصغار وهو يولولون، ينظرون إلى أمهم تارة وإلى أبيهم أخرى، لا يدرون ما يصنعون؟ هل يلتفون حول أمهم ويسمعون أنينها من صدمة الباب وسقط الجنين؟ أو يرافقون أباهم وقد ازدحم حوله الرجال يدفعونه في ظهره ويقاومون امتناعه.
حيرة وأية حيرة، يريد الامام عليّ عليه السلام أن يسعف زوجته لينظر إليها وهي في تلك الحالة، ولكن حبل السيف في رقبته، ولكن الرجال يدافعونه، وصرخات الأطفال قد سلبته كل قرار.
ينظر يميناً وشمالاً، ينادي: واحمزتاه، ولا حمزة لي اليوم، واجعفراه ولا جعفر لي اليوم!!
ارتفعت أصوات النساء (الواقفات في الطريق) بالبكاء والعويل، وما الفائدة من صياح النساء أمام القوة؟ وهل تلين تلك القلوب من صرخات النساء وصياحهن.
فتحت السيدة فاطمة عينها حينذاك، ولعلها أفاقت على صراخ أطفالها المذعورين! وقالت: يا فضة! أين عليّ!!
قالت - وهي باكية -: أخذوه للمسجد!!
نسيت فاطمة آلامها، وقامت وكلها آلام وأوجاع، ولكنها استعادت شجاعتها لهول الموقف ولذلك الظرف العصيب.
فلنترك السيدة فاطمة تستعد للخروج لإنقاذ زوجها من تلك الورطة ولتدارك ذلك الموقف، ولنذهب إلى المسجد النبوي لنرى. ما جرى على الإمام عليّ؟؟
نعود إلى ما ذكره ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة ص11):
وذكروا أن علياً أتى أبو بكر وهو يقول: أنا عبد الله وأخو رسوله. فقيل له: بايع أبو بكر. فقال: أنا أحق بهذا الأمر منكم.
لا أبايعكم، وأنتم أولى بالبيعة لي.
أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي (صلى الله عليه وآله) وتأخذونه من أهل البيت غصباً؟؟
ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر لمكان محمد (صلى الله عليه وآله) منكم؟؟ فأعطوكم المقادة، وسلَّموا إليكم الإمارة؟
وأنا أحتجُّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار:
نحن أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) حياً وميتاً.
فأنصفونا (إن كنتم تخافون) من أنفسكم.
فقال له عمر: أنت لست متروكاً حتى تبايع.
فقال له عليّ: احلب حلباً لك شطره!!
اشدد له اليوم ليرده عليك غداً.
والله يا عمر لا أقبل قولك ولا أبايعه.
فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني فلا أُكرهك.
فقال عليّ: يا معشر المهاجرين الله! الله! لا تُخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم، وتدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه.
فوالله يا معشر المهاجرين! لنحن أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فيه القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله.
هذا ما يرويه ابن قتيبة في كتابه (الإمامة والسياسة).
وأما ما يرويه العياشي في تفسيره 2/67:
أخرجوه من منزله ملبّباً، ومرّوا به على قبر النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: (يا بن أم أن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني) فقال له...: بايع. قال عليّ: فإن أنا لم أفعل فَمَه؟ قال له...: إذن والله أضرب عنقك! قال عليّ: إذن - والله - أكون عبد الله المقتول وأخا رسول الله.
وفي رواية: إذن والله تقتلون عبد الله وأخا رسول الله. فقال..: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسول الله فلا. وفي رواية: (وأما أخو رسول الله فما نقر لك بهذا قال: أتجحدون أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بيني وبينه؟ قال: نعم. وجرى - هناك - حوار شديد وكلام طويل بين عليّ وبين تلك الزمرة.
وعند ذلك وصلت فاطمة إلى المسجد، وقد أخذت بيد ولديها: الحسن والحسين، وما بقيت هاشمية إلاَّ وخرجت معها، ونظرت السيدة فاطمة إلى زوجها أبي الحسن وهو تحت التهديد بالقتل، فأقبلت تعدو وتصيح: خلّوا عن ابن عمّي!! خلّوا عن بعلي!! والله لأكشفن عن رأسي ولأضعنَّ قميص أبي على رأسي ولأدعونَّ الله عليكم.
وفي رواية: فوالذي بعث محمداً بالحق لئن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعنَّ قميص رسول الله (صلى الله عليه وآله) على رأسي، ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى، فما ناقة صالح بأكرم على الله مني، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي(4).
وفي رواية العياشي: قالت: يا أبا بكر أتريد أن ترملني من زوجي؟ والله لئن لم تكفّ عنه لأنشرنَّ شعري، ولأشقنَّ جيبي، ولآتين قبر أبي، ولأصيحنَّ إلى ربي!!
فأخذت بيد الحسن والحسين وخرجت تريد قبر النبي (صلى الله عليه وآله).
وفي رواية أخرى: قالت: ما لي ولك يا أبا بكر؟ تريد أن تُيتم ابنيّ، وترملني من زوجي؟ والله لولا أن تكون سيئة لنشرت شعري ولصرخت بهذا الفعل؟ أتريد أن تنزّل العذاب على هذه الأمة؟
فقال عليّ لسلمان: أدرك ابنة محمد.. أقبل سلمان وقال: يا بنت محمد إن الله بعث أباك رحمة فارجعي! فقالت: يا سلمان يريدون قتل عليّ! ما عليَّ صبر، فدعني حتى آتي قبر أبي.. الخ.
ما رجعت السيدة فاطمة إلى البيت إلاَّ وأخذت زوجها معها وأنقذته من تلك الزمرة، وخلّصته من أخذ البيعة منه ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ibrahim aly awaly
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 21
العمر : 70
تاريخ التسجيل : 25/02/2015

مُساهمةموضوع: رد: مظلومية الزهراء عليها السلام   الخميس 5 مارس - 19:58

ان ما نقلته من كتاب الدكتور عبد الرحمن مقصود هو فقط لتاكيد من ننقله نحن بالنسبة لمظلومية الزهراء عليها السلام مع اعتراضي على الكثير من كلامه و لكن لكي ترون راي بعض اهل السنه ليس الا .
تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مظلومية الزهراء عليها السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شيعة الموصل الثقافية :: قسم التاريخ والحضارات :: التأريخ الاسلامي والعربي-
انتقل الى: