اسلاميّة ثقافية عامة .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 إقامة العزاء على الحسين (ع) وإحياء أمره عند السنة والشيعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ماجد480
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا
avatar

عدد الرسائل : 167
العمر : 75
تاريخ التسجيل : 23/01/2008

مُساهمةموضوع: إقامة العزاء على الحسين (ع) وإحياء أمره عند السنة والشيعة   الثلاثاء 7 ديسمبر - 10:33

إقامة العزاء على الحسين (ع) وإحياء أمره عند السنة والشيعة

أسامة النجفي

بسم الله الرحمن الرحيم

في العاشر من محرم وهو اليوم الذي استشهد فيه الحسين (عليه السلام)وهو سيد شباب أهل الجنة باتفاق جميع أهل الإسلام، يستحب مؤكدا للمسلمين عامة سنة وشيعة إظهار الحزن والبكاء والمصاب وإقامة العزاء والتعلم من نهج الحسين عليه السلام وإحياء أمره وخصوصا دروس الثورة الحسينية المباركة. نعم تمتاز نهضة الإمام الثائر الحسين بن علي عليهما السلام عن بقية النهضات والثورات أنها كانت نهضة دينية مطلقة لا يشوبها شائبة الملك والسلطنة و الأغراض الدنيوية الرخيصة مثل قيام بعض الثائرين الذين تلبسوا بلبوس الدين. لقد شاء الله تعالى أن يثور سيد الشهداء ضد الطغيان لإعلاء كلمته وإبقاء شريعته ، فقام ناهضا في سبيل إنفاذ أمر الله عزوجل ، وضحى بدمه الزاكي ودماء الطيبين من ذريته وذويه وأصحابه لإحياء الدين وشريعة سيد المرسلين (ص) مستحقا بذلك قول الرسول الأعظم (ص) الذي يرويه البخاري من أهل السنة: حسين مني وأنا من حسين. وما أعظمه من حديث مصداقه أن ما يجري على الحسين (ع) إنما يجري على رسول الله (ص)وان مصيبتنا بالحسين هي مصيبتنا برسول الله (ص). ولان الإسلام ومؤسسه بأمر الله الرسول الأعظم محمد (ص)خالدين إلى يوم القيامة وجب خلود الثورة الحسينية لان الثورة الحسينية هي الثورة المحمدية التي جاءت لإنقاذ البشرية من الظلمات إلى النور. وعليه فالواجب على محبي الرسول الأعظم (ص)أرواحنا فداه أن يحزنوا لحزنه لمصاب الحسين عليه السلام ويظهروا مظاهر العزاء والمصاب لأنه عزاء للرسول (ص) وأهل بيته عليهم السلام واستنان بسنته.


والغريب انه بالرغم من أن كتب أهل السنة مليئة بالأخبار التي تدعو المسلمين إلى ما قلناه آنفا إلا أن بعض الفرق التي تدعي الإسلام كالسلفيين وأمثالهم وهم الذين يفترض أن يلتزمون بسنة الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم ولو ظاهرا تراهم يشنعون على من يحيي هذه السنة النبوية ويقيم الشعائر الحسينية ويعتبرونها بدعة بل وحتى يكفرون أصحابها. مع انه الحزن والبكاء على الحسين عليه السلام وإقامة العزاء في المحرم وزيارة الحسين (ع) من سنة الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وأرواحنا فداه كما سوف ترى. واليكم بعض الأحاديث الموثقة الواردة في كتب إخواننا السنة في هذا الشأن .


أخرج الطبراني في معجمه عن عائشة أن النبي (ص) قال: أخبرني جبرئيل، أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف، وجاءني بهذه التربة فأخبرني أن فيها مضجعه.


وأخرج أبو داود والحاكم عن أم الفضل بنت الحرث أن النبي (ص) قال: أتاني جبرئيل فأخبرني أن أمتي ستقتل ابني هذا - يعني الحسين - وأتاني بتربة حمراء .


أخرج البغوي في معجمه من حديث أنس أن النبي (ص) قال: استأذن ملك القطر ربه أن يزورني فأذن له، وكان في يوم أم سلمة، فقال رسول الله (ص): يا أم سلمة أحفظي علينا الباب لا يدخل أحد، فبينما هي على الباب إذ دخل الحسين، فاقتحم فوثب على رسول الله (ص) فجعل رسول الله (ص) يلثمه ويقبله، فقال له الملك: أتحبه؟ قال: نعم، قال الملك: إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريك المكان الذي يقتل فيه، فأراه، فجاء بسهلة أو تراب أحمر فأخذته أم سلمه فجعلته في ثوبها.قال ثابت: كنا نقول أنها كربلاء .وأخرجه أيضاً أبو حاتم في صحيحه وروى أحمد نحوه.وروى عبد الرحمن بن حميد وابن أحمد نحوه أيضاً، لكن الملك فيه جبريل، فإن صح فهما واقعتان. وزاد الثاني أيضاً أنه (ص) شمها وقال: ريح كرب وبلاء. والسهلة بكسر أوله رمل خشن ليس بالدقاق الناعم. وفي رواية الملا وابن أحمد زيادة في المسند ما قالت: ناولني كفاً من تراب أحمر، وقال: هذا من تربة الأرض التي يقتل بها، فمتى صارت دماً فاعلمي أنه قد قتل. قالت أم سلمة: فوضعته في قارورة عندي وكنت أقول: إن يوماً يتحول فيه دماً ليوم عظيم. وفي رواية عنها: فأصبته يوم قتل الحسين وقد صار دماً.
وفي أخرى: ثم قال - يعني جبرئيل -: ألا أريك تربة مقتله؟ فجاء بحصيات فجعلهن رسول الله (ص) في قارورة، ثم قالت أم سلمة: فلما كانت ليلة قتل الحسين سمعت قائلاً يقول:
أيها القاتلون جهلاً حسينا أبشروا بالعذاب والتذليل
قد لُعنتم على لسان ابن داو د وموسى وحامل الإنجيل
قال: فبكت وفتحت القارورة فإذا الحصيات قد جرت دماً.


وأخرج الترمذي في صحيحه أن أم سلمة رأت النبي (ص) باكياً وبرأسه ولحيته التراب فسألته فقال: قتل الحسين آنفاً.


وفي خبر عمر بن سليمان عن الأعمش ، عن سعيد بن جبير قال : كان ملك من الكروبيين يقال له فطرس بعثه الله مبعثا فأبطأ وكان يسرح مع الملائكة ، فكسر الله جناحه وطرحه في جزيرة من جزائر البحر ، فلما كان صبيحة ولد الحسين بن علي بعث الله جبريل مع ألف من الملائكة إلى النبي صلى الله عليه يهنئه بولادة الحسين ، فمر جبريل بذلك الملك - وكان بينهما خلة - فقال : يا روح الله الأمين أين تريد ؟ فقال : أريد النبي التهامي وهب الله له مولودا في هذه الليلة لأهنئه . فقال له : ألا تحملني معك لعله أن يسأل ربه أن يرد علي جناحي فأسرح مع الملائكة كما كنت أسرح . فحمله معه ، ثم أتى النبي صلى الله عليه فهنأه بولادة الحسين ثم قال له : يا محمد هذا ملك من الكروبيين بعثه الله مبعثا فأبطأ فكسر الله جناحه ثم طرحه في جزيرة من جزائر البحر ، وهو يسألك أن تسأل ربك أن يرد عليه جناحه فيسرح مع الملائكة كما كان يسرح . فقام النبي صلى الله عليه فصلى ركعتين ودعا والحسين ملتف في خرقة ، ثم قال له : قم فامسح جناحك على هذا المولود . فقام فمسح جناحه ، فرد الله عليه جناحه ، فنهض الملك يسرح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين تريد ؟ فقال : أسرح مع الملائكة كما كنت أسرح . فقال النبي صلى الله عليه و آله : إن جبريل أخبرني بقتل ابني هذا واني سألت الله أن يجعلك خليفتي عند قبره ، فلا يزوره زائر ولا يصلي عند قبره مصل إلا أخبرتني بذلك لتأتيه بشارة مني ، فهو عند قبره إلى يوم القيامة ، ولا يزوره زائر ولا يصلي عليه أحد إلا أتاه بذلك .


وعن الربيع بن منذر الثوري ، عن أبيه قال : سمعت الحسين بن علي يقول : من دمعت عيناه فينا دمعة أو قطرت عيناه فينا قطرة أثواه الله بها في الجنة حقبا .


وروي‌ عن‌ أُمّ المؤمنين أم سلمة‌ رضي‌ الله‌ عنها أنـّها قالت‌: خرج‌ رسول‌الله‌ صلّي‌ الله‌ علیه‌ وآله‌ من‌ عندنا ذات‌ ليلة‌ فغاب‌ عنّا طويلاً، ثمّ جاءنا وهو أشعث‌ أغبر ويده‌ مضمومة‌، فقلت‌ له‌: يا رسول‌ الله‌، ما لي‌ أراك‌ أشعث‌ مغبراً؟ فقال‌: أُسري‌ بي‌ في‌ هذا الوقت‌ إلی موضع‌ من‌ العراق‌ يقال‌ له‌ كربلا فرأيت‌ فيه‌ مصرع‌ الحسين‌ ابني‌ وجماعة‌ من‌ ولدي‌ وأهل‌ بيتي‌، فلم‌أزل‌ ألقط‌ دماءهم‌ فها هي‌ في‌ يدي‌، وبسطها إلی فقال‌: خذيها واحتفظي‌ بها. فأخذتُها فإذا هي‌ شبه‌ تراب‌ أحمر، فوضعته‌ في‌ قارورة‌ وشددت‌ رأسها واحتفظت‌ بها. فلمّا خرج‌ الحسين‌ علیه‌ السلام‌ من‌ مكّة‌ متوجّهاً نحو العراق‌ كنت‌ أُخرج‌ تلك‌ القارورة‌ في‌ كلّ يوم‌ وليلة‌ فأشمّها وأنظر إليها ثمّ أبكي‌ لمصابه‌، فلمّا كان‌ اليوم‌ العاشر من‌ المحرّم‌ وهو اليوم‌ الذي‌ قُتل‌ فيه‌ الحسين‌ عليه‌ السلام‌ أخرجتها في‌ أوّل‌ النهار وهي‌ بحالها، ثمّ عُدت‌ إليها آخر النهار فإذا هي‌ دمٌ عبيطٌ.

وروي‌ عن‌ محمّد بن‌ سيرين‌ (من مشايخ السنة) قال‌: لَمْ تُرَ هذه‌ الحُمرة‌ في‌ السماءِ إلاّ بعد قَتْلِ الحسينِ علیه‌ السلام‌.


وروي‌ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة‌ (من محدثي السنة)عَنْ علی‌ّ بْنِ الحُسَيْنِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ الْحُسَيْنِ علیهِ السَّلاَمُ فَمَا نَزَلَ مَنْزِلاً وَلاَ ارْتَحَلَ مِنْهُ إِلاَّ ذَكَرَ يَحْيَي‌بْنَ زَكَرِيَّا وَقَتْلَهُ. وَقَالَ يَوْماً: وَمِنْ هَوَانِ الدُّنْيَا علی‌ اللَهِ أَنَّ رَأْسَ يَحْيَي‌بْنِ زَكَرِيَّا أُهْدِيَ إلی بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي‌ إسْرَائِيلَ.


وفي ما ذكره البخاري عبرة لناكري مصيبة الحسين عليه السلام. اخرَّج البخاري في صحيحه بسنده إلى أنس بن مالك: "أتي عبيد الله بن زيـاد برأس الحسين بن علي فجُعل في طَسْتٍ، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئاً، فقال أنس: كان أشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مخضوباً بالوسمة".فيا أسفاً على المصائب مرة - كما قال الفقيه السني ابن العربي المالكي – ويا أسفاً على مصيبة الحسين ألف مرة، وإن بوله يجري على صدر النبي صلى الله عليه وسلم، ودمه يُراق على البوغاء ولا يحقن، يا لله ويا للمسلمين.


و ابن تيمية على الرغم من نصبه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام وشيعتهم يعترف بقوله : والحسين رضي الله عنه قتل مظلوماً شهيداً ، وقتلته ظالمون معتدون. والحسين رضي الله عنه أكرمه اللهُ تعالى بالشهادةِ في هذا اليوم (أي يوم عاشوراء)، وأهان بذلك مَن قتله أو أعان على قتلِه أو رضيَ بقتلِه، وله أسوةٌ حسنةٌ بِمَن سبقه من الشهداء؛ فإنَّه (هو) وأخوه سيِّدَا شباب أهل الجَنَّة، وكانا قد تربَّيَا في عزِّ الإسلامِ، لَم ينالاَ من الهجرة والجهاد والصَّبر على الأذى في الله ما ناله أهلُ بيتِه، فأكرمهما اللهُ تعالى بالشَّهادةِ تكميلاً لكرامتِهما، ورَفعاً لدرجاتِهما. وقتلُه مصيبةٌ عظيمةٌ، والله سبحانه قد شرع الاسترجاعَ عند المصيبة بقوله: ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ )


وأقول ما قاله الله تعالى (ستكتب شهادتهم ويسالون).وفي هذا كفاية لمن يدعي بدعة البكاء على الحسين وإقامة عزائه. ولكن، ما ضرّ الذين يقيمون شعائر دينهم أن يسخر منهم الجاهلون والتكفيريون ما داموا يعلمون أنهم على حقّ وأنهم يمتثلون سنة الرسول الأعظم (ص) وأن أعداءهم على باطل ولقد شكوا عند الأمام الصادق (عليه السلام) استهزاء الأعداء هم فقال مهدئاً روعهم: (والله لحظّهم أخطأوا، وعن ثواب الله زاغوا، وعن جوار محمد (ص) تباعدوا) . هؤلاء المستهزئون العاصون لسنة الرسول (ص) هم من مصاديق الآية الكريمة (يومئذ يود الذين کفروا و عصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض و لا يکتمون الله حديثا (سورة النساء 42)). إنا لله وإنا إليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا آل محمد وشيعتهم أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.


اما في المصادر الشيعية فمشحونة بالأخبار التي تحض المسلمين على إقامة عزاء الحسين (ع) وإحياء أمره وزيارته واليك نزرا يسيرا منها :

عن الإمام الرضا(عليه السلام ) : "كان أبي عليه السلام إذا دخل شهر محرَّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه .." وقد دعا أهل البيت (عليهم السلام) أن يكون إظهار الحزن في اجتماع للمؤمنين يتذاكرون فيه أمرهم (عليهم السلام) ، فعن الإمام الباقر (عليه السلام ) : " رحم الله عبداً اجتمع مع آخر فتذاكرا في أمرنا ، فإن ثالثهما ملك يستغفر لهما ، وما اجتمع اثنان على ذكرنا إلا باهى الله بهما الملائكة ، فإذا اجتمعتم فاشتغلتم بالذكر فإن في اجتماعكم ومذاكرتكم إحياءنا ، وخير الناس بعدنا من ذكّر بأمرنا ودعا إلى ذكرنا ".
و عن الإمام الرضا (عليه السلام ): " فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام " .
وعن الإمام الباقر(عليه السلام ) : " من زار الحسين بن علي عليهما السلام في يوم العاشر من المحرَّم يظلُّ عنده باكياً لقي الله عز وجل يوم يلقاه بثواب ألفي حجة وألفي عمرة وألفي غزوة كثواب من حجَّ واعتمر وغزا مع رسول الله صلى الله عليه وآله، ومع الأئمة الراشدين "
وبعد أن ذكر الإمام الباقر(عليه السلام ) زيارة عاشوراء عقَّب قائلاً Sadوإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة في دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك).

يروي احد أصحاب أئمة أهل البيت عليم السلام : دخلت على الصادق صلوات الله وسلامه عليه وهو في مُصلاّه فجلست حتّى قضى صلاته فسمعته وهو يُناجي ربّه ويقول ( يا من خصّنا بالكرامة ووعدنا الشفاعة وحملنا الرّسالة وجعلنا ورثة الأنبياء وختم بنا الأمم السّالفة وخصّنا بالوصيّة وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقى وجعل أفئدة الناس تهوي إلينا اغْفِرْ لي ولإخواني وَزُوّارِ قَبْرِ أبي الْحُسَيْنِ بْنِ عَليّ صَلَواتُ اللهِ عَلَيْهِما الذين أنفقوا أموالهم واشخصوا أبدانهم رغبة في برّنا ورجاء لما عندك في وصلتنا، وسروراً أدخلوه على نبيّك محمّد صلّى الله عليه وآله وإجابة منهم لأمرنا وغيظاً أدخلوه على عدوّنا وأرادُوا بذلك رضوانك فكافهم عنّا بالرّضوان واكلأهم بالليل والنّهار واخلف على أهاليهم وأولادهم الذين خلّفوا بأحسن الخلف وأصحبهم واكفهم شرّ كلّ جبّار عنيد وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم وما آثرونا على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم اللّهُمَّ إن أعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النّهوض والشّخوص إلينا خلافاً عليهم فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ وَارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتي تُقَلَّبُ عَلى قَبْرِ أبي عَبْدِاللهِ عَلَيْهِ السَّلامُ وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا، وارحم تلك الصّرخة التي كانت لنا اللهم إني استودعك تلك الأنفس وتلك الأبدان حتى ترويهم من الحوض يوم العطش"

فما زال صلوات الله عليه يدعو بهذا الدّعاء وهو ساجد فلمّا انصرف قلت له : جعلت فداك لو أن هذا الَّذي سمعته منك كان لمن لا يعرف الله لظننت أن النّار لا تطعم منه شيئاً أبدا والله لقد تمنّيت أني كنت زرته ولم أحج، فقال لي : ما أقربك منه فما الَّذي يمنعك من زيارته يا معاوية لا تدع ذلك ، قلت : جعلت فداك فلم أدر أن الأمر يبلغ هذا كلّه ، فقال : يا معاوية ومن يدعو لزوّاره في السّماء أكثر ممّن يدعو لهم في الأرض، لا تدعه لخوف من أحد فمن تركه لخوف رأى من الحسرة ما يتمنّى أن قبره كان بيده (أي تمنّى أن يكون قد ظلّ عنده حتّى دفن هُناك) أما تُحبّ أن يرى الله شخصك وسوادك فيمن يدعو له رسول الله وعليّ وفاطمة والأئمة المعصومون (عليهم السلام) أما تحبّ أن تكون غداً ممّن تصافحه الملائكة .....).
وفي زيارة الناحية المقدسة المنسوبة للإمام المهدي عليه السلام وصف لما جرى في العاشر من المحرم:

فَلَمَّا رَأَيْنَ النِّسَاءُ جَوَادَكَ مَخْزِيّاً ، وَنَظَرْنَ سَرْجَكَ عَلَيهِ مَلْوِيّاً ، بَرَزْنَ مِنَ الخُدُورِ ، نَاشِرَات الشُّعُورِ عَلى الخُدُودِ ، لاطِمَاتُ الوُجُوه سَافِرَات ، وبالعَوِيلِ دَاعِيَات ، وبَعْدَ العِزِّ مُذَلَّلاَت ، وإِلَى مَصْرَعِكَ مُبَادِرَات ، والشِّمْرُ جَالِسٌ عَلى صَدْرِكَ ، وَمُولِغٌ سَيْفَهُ عَلى نَحْرِكَ ، قَابِضٌ عَلى شَيْبَتِكَ بِيَدِهِ ، ذَابِحٌ لَكَ بِمُهَنَّدِهِ ، قَدْ سَكَنَتْ حَوَاسُّكَ ، وَخفِيَتْ أنْفَاسُكَ ، وَرُفِع عَلى القَنَاةِ رَأسُكَ . وَسُبِيَ أهْلُكَ كَالعَبِيدِ ، وَصُفِّدُوا فِي الحَدِيْدِ ، فَوقَ أقْتَابِ المطِيَّاتِ ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ حَرُّ الهَاجِرَات ، يُسَاقُونَ فِي البَرَارِي وَالفَلَوَاتِ ، أيْدِيهُمُ مَغْلُولَةٌ إِلَى الأعْنَاقِ ، يُطَافُ بِهِم فِي الأسْوَاقِ ، فالوَيْلُ للعُصَاةِ الفُسَّاقِ . لَقَد قَتَلُوا بِقَتْلِكَ الإِسْلامَ ، وَعَطَّلوا الصَّلاةَ وَالصِّيَامَ ، وَنَقَضُوا السُّنَنَ وَالأحْكَامَ ، وَهَدَّمُوا قَوَاعِدَ الإيْمَانِ ، وحَرَّفُوا آيَاتَ القُرْآنِ ، وَهَمْلَجُوا فِي البَغْيِ وَالعُدْوَانِ . لَقَدْ أصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ( صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ ) مَوتُوراً ، وَعَادَ كِتَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ مَهْجُوراً ، وَغُودِرَ الحَقُّ إِذْ قُهِرْتَ مَقْهُوراً ، وَفُقِدَ بِفَقْدِكَ التَّكبِيرُ وَالتهْلِيلُ ، وَالتَّحْرِيمُ وَالتَّحِليلُ ، وَالتَّنْزِيلُ وَالتَّأوِيلُ ، وَظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ وَالتَّبدِيلُ ، والإِلْحَادُ وَالتَّعطِيلُ ، وَالأهْوَاءُ وَالأضَالِيلُ ، وَالفِتَنُ وَالأَبَاطِيلُ . فَقَامَ نَاعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ ( صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ ) ، فَنَعَاكَ إِلَيهِ بِالدَّمْعِ الهَطُولِ ، قَائِلاً : يَا رَسُولَ اللهِ ، قُتِلَ سِبْطُكَ وَفَتَاكَ ، واسْتُبِيحَ أهْلُكَ وَحِمَاكَ ، وَسُبِيَتْ بَعْدَكَ ذَرَارِيكَ ، وَوَقَعَ المَحْذُورُ بِعِتْرَتِكَ وَذَويكَ . فانْزَعَجَ الرَّسُولُ ، وَبَكَى قَلْبُهُ المَهُولُ ، وَعَزَّاهُ بِكَ المَلائِكَةُ وَالأنْبِيَاءُ ، وَفُجِعَتْ بِكَ أُمُّكَ الزَّهْرَاءُ ، وَاخْتَلَفَ جُنُودُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ، تُعَزِّي أبَاكَ أمِيرَ المُؤْمِنينَ ، وأُقِيمَتْ لَكَ المَآتِمُ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ ، وَلَطَمَتْ عَلَيكَ الحُورُ العِينُ . وَبَكَتِ السَّمَاءُ وَسُكَّانُهَا ، وَالجِنَانُ وَخُزَّانُهَا ، وَالهِضَابُ وَأقْطَارُهَا ، وَالبِحَارُ وَحِيتَانُها ، وَالجِنَانُ وَولْدَانُهَا ، وَالبَيتُ وَالمَقَامُ ، وَالمَشْعَرُ الحَرَام ، وَالحِلُّ والإِحْرَام.

وأخيرا نقول إن الحسين (ع) وثورته المباركة وإحياء أمره ليس ملكا للمسلمين فحسب وإنما للبشرية جمعاء ويكفينا في
هذا المقام قول المستشرق الألماني ماربين:
((قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر أن الظلم والجور لا دوام له. وان صرح الظلم مهما بدى راسخاً وهائلاً في الظاهر إلا انه لا يعدو أن يكون أمام الحق والحقيقة إلا كريشة في مهب الريح.))


و قول المفكر المسيحي انطوان بارا (( لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية بإسم الحسين)) .


ماقيل شعرا في مصيبة سيد الشهداء عليه السلام

يقول دعبل الخزاعي في رثاء سيد الشهداء (ع):‏

إن كنتَ محزوناً فما لك ترقدُ‏ هلاّ بكيتَ لمن بكاه محمدُ‏
هلاّ بكيتَ على الحسين وأهلهِ‏‏ إن البكاء لمثلهم قد يُحمَدُ‏
لتضعضع الإسلام يوم مصابه‏‏ فالجود يبكي فقدَه والسؤددُ‏
فلقد بكته في السماء ملائكٌ‏‏ زُهرٌ كرامٌ راكعون وسجَّدُ‏
لم يحفظوا حق النبي محمدٍ‏ إذ جرّعوه حرارةً ما تبردُ‏
قتلوا الحسين فأثكلوه بسبطه ‏ فالثُكلُ من بعد الحسين مُبرَّدُ‏
كيف القرار وفي السبايا زينبٌ‏‏ تدعو بفَرط حرارةٍ: يا أحمدُ‏
هذا حسينٌ بالسيوف مبضَّعٌ ‏ متلطخٌ بدمائه مستشهَدُ‏
عارٍ بلا ثوبٍ صريعٌ في الثرى‏‏ بين الحوافر والسنابك يُقصَدُ


إلى أن يقول على لسان زينب (ع):‏

والطيبون بَنوكَ قتلى حوله فوق التراب ذبائحٌ لا تُلحَدُ‏
يا جَدُّ قد مُنعوا الفراتَ وقُتِّلوا‏ عطشاً فليس لهم هنالك موردُ‏
يا جَدُّ من ثُكلي وطول مصيبتي ‏‏ ولما أعانيه أقوم وأقعدُ


وهذا أبو القاسم الزاهي يصور مشهد الفاجعة فيقول:‏

كأني بزينبَ حول الحسين‏‏ ومنها الذوائبُ قد نُشِّرتْ‏‏
تمرّغُ في نحره وجهها‏ إذ السوطَ في جنبها أبصرت‏‏
وفاطمةٌ عقلها طائرٌ‏ و تبدي من الوجد ما أضمرتْ‏‏
وللسبط فوق الثرى جثة ٌ‏ بفيض دم النحر قد عُفِّرتْ‏‏
وفتيته فوق وجه الثرى‏‏ كمثل الأضاحي إذا جُزِّرتْ‏‏
وأرؤسهم فوق سُمر القنا ‏ كمثل الغصون إذا أثمرت‏‏
ورأس الحسين أمام الرفاق ‏‏ كغُرّة صبحٍ إذا أسفرتْ
‏‏

وأما ابن العرندس الحلي فيقول في ذكرى عاشوراء:‏

أيُقتل ظمآناً حسينٌ بكربلا‏ وفي كل عضو من أنامله بحرُ‏
ووالده الساقي على الحوض في غدٍ ‏ وفاطمةٌ ماءُ الفرات لها مهرُ‏
فوالهف نفسي للحسين وما جنى عليه غداةَ الطف في حربه الشمر‏
ولهفي لزين العابدين وقد سرى‏‏ أسيراً عليلاً لا يُفكُّ له أسرُ‏
وآل رسول الله تسبى نساؤهم‏‏ ومن حولهن العبدُ في الناس والحرُّ‏
فويل يزيد من عذاب جهنمٍ‏‏ إذا أقبلتْ في الحشر فاطمةُ الطهرُ‏
تنادي وابصار الأنام شواخصٌ‏‏ وفي كل قلبٍ من مهابتها ذُعرُ‏
وتشكو إلى الله العليّ وصوتُها‏ عليٌّ ومولانا عليٌّ لها ظهرُ‏
فيؤخَذُ منه بالقصاص فيحرم النعيمَ ويُجلى في الجحيم له قصرُ‏


الجواهري:

فداء لمثواك من مضجع * تنور بالأبلج الأروع
بأعبق من نفحات الجنان * روحا ومن مسكها أضوع
ورعيا ليومك يوم الطفوف * وسقيا لأرضيك من مصرع
وحزنا عليك بحبس النفوس * على نهجك النير المهيع
وصونا لمجدك من أن يذال * بما أنت تأباه من مبدع
ويا عظة الطامحين العظام * للاهين عن غدهم طلع
تعاليت من مفزع للحتوف * وبورك قبرك من مفزع
تلوذ الدهور فمن سجد * على جانبيه ومن ركع
شممت ثراك فهب النسيم * نسيم الكرامة من بلقع

وعفرت خدي بحيث استراح * خد تفرى ولم يضرع
وحيث سنابك خيل الطغاة * جالت عليه و لم يخشع

خلت وقد طارت الذكريات * بروحي إلى عالم ارفع
وطفت بقبرك طوف الخيال * بصومعة الملهم المبدع
كأن يدا من وراء الضريح * حمراء مبترورة الإصبع


ختاما اسأل الله العلى الأعلى أن يجعل شهداؤنا في أعلى عليين وان يخلف على أهليهم وان يؤجرنا على هذه المصائب الجليلة التي تحل بشيعة أهل البيت وزوارهم وان يفرج لعراقنا الجريح وان يقطع دابرالصداميين و التكفيريين من الوهابيين والسلفيين وأعوانهم. يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون والحمد لله رب العالمين.



منقول
المصدر
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mamajidalmajid4@gmail.com
 
إقامة العزاء على الحسين (ع) وإحياء أمره عند السنة والشيعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شيعة الموصل الثقافية :: القسم الاسلامي والمناسبات الدينية :: مواضيع اسلامية-
انتقل الى: