اسلاميّة ثقافية عامة .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 إبداع في الغربة .. وتألق في الوطن, حوار

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salim
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 166
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 31/12/2006

مُساهمةموضوع: إبداع في الغربة .. وتألق في الوطن, حوار    الجمعة 6 أغسطس - 15:13





إبداع في الغربة .. وتألق في الوطن

حاوره: عبد عون النصراوي*



الدكتور نضير الخزرجي إبن مدينة كربلاء وعلم من أعلام العراق الذي استطاع أن يتجاوز محنة الهجرة شاباً وأن يشق طريقه في عالم الأدب والإعلام والسياسة والدراسات الأكاديمية، وله حضور متميز في دائرة المعارف الحسينية المتميزة في لندن.
لم يكن وجوده في العراق محض صدفة بل لدعوته من قبل إدارة مهرجان ربيع الشهادة العالمي السادس الذي تنظمه العتبتان المقدستان الحسينية والعباسية، وبفضل دعوة الأديب الحاج علاء محمد حسن الكتبي لمجموعة من الأدباء والمثقفين في ديوانه في قضاء الهندية(طويريج) بكربلاء التقيت به لأجري معه هذا الحوار.


مركز النور: ولدت في مدينة كربلاء، فكيف كانت النشأة والذكريات؟

الخزرجي: ولدت عام 1961 م لأب كربلائي وهو الحاج الشيخ رشيد بن حميد بن علي الخزرجي المتوفى عام 1970 م، ولأم كظماوية هي الحاجة أميرة بنت حسين زيني المتوفاة عام 1989 م، ونشأت في منطقة باب النجف بسوق الصفارين "عگد الدجاج" في بيت جدي الأكبر، حيث مسقط رأسي ورأس والدي، الحاج علي البغدادي الشهير بالحاج علي شاه بن عبد الحميد العطار البغدادي، وتنتهي ذكرياتي مع سن الثامنة عشر حيث تركت العراق مرغماً في هجرة قسرية إلى سوريا، وقبل ذلك تعرضت للتحقيق من قبل رجال الحزب البائد أكثر من مرة في مرحلة المتوسطة والإعدادية، وسجنت في مديرية أمن كربلاء وسجن ناحية الرجيبة بقضاء الهندية (طويريج) في نهاية عام 1979 م وبداية عام 1980 م، وتعلمون ماذا يعني السجن لطالب مدرسة متهم بالانتماء إلى تنظيم أو حزب معاد للنظام حيث تم اعتقالي من داخل إعدادية القدس في حي العباس، وبعد خمسة أسابيع أطلق سراحي لأنني وبقوة الله وبفضل أئمة أهل البيت (ع) ودعوات الأم صبرت أمام أنياب رجال الأمن رغم التعذيب البدني والنفسي، ولكنهم عادوا إلي في تموز عام 1980 م وحاصروا منزلنا في حي الأسرة التعليمية غير أني وضمن الخطة الأمنية التي وضعتها لنفسي في مثل هذه الظروف استطعت النفاذ من بين أيديهم وتنقلت خلال شهر في أحد عشر موضعا بين بغداد وكربلاء والمسيب حتى هاجرت خائفاً أترقب لا أملك من حطام الدنيا غير 950 فلساً، ولذلك حينما عدت عام 2003 م في السنة التي سقط فيها نظام صدام، لم يبق من أصدقاء الطفولة إلا أقل من أصابع اليد الواحدة فبعضهم أُعدم وبعضهم غيبتهم السجون وانقطعت أخبارهم وبعضهم هاجر مثلنا، وهنا شعرت بالغربة الحقيقية وأنا في مسقط رأسي.

مركز النور: للثقافة أفق واسع مترامي الأطراف، من أي باب ولجت إلى عالم الثقافة؟

الخزرجي: منذ صغري كنت مولعاً بالقراءة، وترددي الكثير منذ صغري على مكتبة الزهراء لصاحبها المرحوم حسن الگلگاوي في شارع الإمام علي في بداية عگد- زقاق- النعلجية، ومن ثم عملي فيها لخمس سنوات حتى خروجي من العراق أكسبني الكثير، ولا أنسى في هذا المقام أستاذي الفاضل في مدرسة العزة الإبتدائية في منطقة باب طويريج الأستاذ صالح عوينات (أبو غيث) حيث حبّب إلى طلابه قراءة الأدب العربي، فهو بأسلوبه الجميل زيّن إليّ القراءة، كما لا انسى فضل الشهيد الأستاذ سعد مهدي البرقعاوي (1949- 1980 م) فقد تعلمت على يديه الكثير خلال دورة مكثفة لمدة شهر عقدت في مقبرة السيد محمد المجاهد الطباطبائي في سوق التجار وسط كربلاء.

استطيع القول أنني دخلت عالم الثقافة من خلال الأدب، ومنه إلى عالم المقالة السياسية والأدب السياسي.

مركز النور: ساهمت وكتبت العديد من النشرات الخاصة والصحف وأنت في مقتبل العمر وبخاصة في "أوراق الوعي الثائرة"، ماذا تعني لكم تلك المرحلة؟

الخزرجي: مجلة "أوراق الوعي الثائرة" مجلة حزبية خاصة معارضة لنظام بغداد، وكان يتم التناوب بين خلايا منظمة العمل الإسلامي على تحريرها وإصدارها كل شهر، وقد أتيح لي تحرير بعضها، ولم تكن المجلة ثقافية أو خبرية فحسب، بل كانت تضم التحقيقات الصحافية، واذكر أنني ومع أحد الأصدقاء ذهبنا إلى مدينة تكريت وذلك نحو عام 1978 م وعملت تحقيقا عن أسواقها وبضائعها، لأكتشف أن أسواق المدينة لا تعاني مما تعاني منه أسواق كربلاء والمدن الأخرى من شحّة مفتعلة في بعض المواد الغذائية والإنشائية، وقد نشر التحقيق في هذه المجلة.

في اعتقادي إن مرحلة العمل الصحافي الخاص في كربلاء تمثل بالنسبة لي مرحلة إعداد ساعدتني كثيرا في المرحلة اللاحقة التي بدأت مباشرة بعد الهجرة حيث عملت محررا في مجلة "الشهيد" التي كانت تصدر باللغة العربية من طهران منذ عام 1981 م كما حررت في مجلة "الجهاد" التي كانت تصدرها منظمة العمل الإسلامي قبل أن تتحول إلى جريدة "العمل الإسلامي" منذ عام 1982 م.

وهنا لابد من الإشارة أنني دخلت منظمة العمل الإسلامي عام 1976 م ولا أنسى في هذا المقام فضل الشهيد محمد مهدي الدورگي رحمه الله فكان لي مربيا وأخا ومسؤولا، وكانت لي مع أخيه الأصغر الشهيد محمد حسين الدورگي ذكريات كثيرة، وكانت منطقة باب الخان حيث مسكنهم تمثل لي ملعب صباي الثانية، على أنني تركت المنظمة عام 1992 م بعد أن رأيتها قد أصبحت منظمة أُسرية، لكن الشيء المهم أن أدبيات المنظمة كانت أحد الدوافع الرئيسة لرسائلي في البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

مركز النور: كتبت مقالا تحت عنوان: "إغتراب وآحتراب على أبواب الوطن" هل هي يوميات مغترب أم إرهاصات شاعر؟

الخزرجي: هذه المقالة هي قراءة أدبية للجزء العاشر من ديوان الأبوذية الصادر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن، وهذا الديوان هو جزء من أجزاء دائرة المعارف الحسينية، وقد كتبت فيها ما يعبر عن دواخل كل مغترب، فقلت: (واحدة من أمض الشكاوى على قلب المرء، هو البعد عن الوطن، وأشد مضاضة البعد القسري، لأن الوطن هو الحاضنة الأمينة، والصدر الحنون، وهو الأم إن عزّت الأمومة، فلا بديل عن الوطن كما لا بديل عن الأم، إلا إذا كانت الظروف أقوى من المرء، ولذلك اشتاق نبي الرحمة محمد (ص) إلى مكة مسقط رأسه عندما كان في طريقه إلى المدينة المنورة في هجرته، وذكر مولده ومولد آبائه فأتاه جبريل (ع) فقال أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ فقال (ص): نعم، فقال جبرئيل (ع): فإن الله عز وجل يقول: إن الذي فرض عليك القرآن لرادُّك إلى معاد يعني لرادُّك إلى مكة ظاهراً عليها، قال رجل من بني زهرة: رأيت رسول الله (ص) وهو على راحلته بالخرارة، وهو يقول لمكة: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلي ولولا أني أُخرجت منك ما خرجت" (روضة الواعظين للفتال النيسابوري: 2/406).

فلا ملامة إن بث المرء شكواه وهو في بلد الإغتراب، فما الإغتراب إلا احتراب بين كوامن النفس ومشاعرها لحمل البدن على العودة إلى الوطن الأم، احتراب بين الحاضر والماضي لبناء مستقبل أفضل، من هنا أبدع الشعراء حينما تذكروا الوطن، فمن أجدر باستشعار الحنين إلى الوطن من أصحاب الشعور والمشاعر، ولذلك تجد الوطن مفردة حاضرة في شعر الأبوذية).

في الواقع إن الغربة فيها مصاعب ومتاعب، ولكن المدار قائم على المغترب نفسه، فيستطيع أن يخرج من حلقتها خالي الوفاض، أو أن يلج منها ممتلأً، وبالنسبة لي استفدت من الهجرة في تقويم قلمي، والاستفادة من التسهيلات الموجودة في بريطانيا في إكمال دراستي الأكاديمية إلى جانب العمل وإدارة الأسرة، ولم تمنعني الدراسة من ممارسة النشاطات الثقافية والإجتماعية والإعلامية، فالإنسان بحاجة إلى تنظيم وقته حتى يأخذ حظه من هذه الدنيا، ومن يتمترس بالأسرة والعمل دون مواصلة الدراسة فهو واهم.

مركز النور: من هو الشخص الأكثر تأثيراً في حياتكم العلمية أو العملية؟

الخزرجي: ليس هناك شخص بعينه، فحياة الإنسان مراحل، وفي كل مرحلة هناك أناس يكون لهم التأثير المباشر، وفيما يخص الدراسة فإن أخي المرحوم سمير الخزرجي (1947- 1979 م) أستاذ اللغة العربية في إعدادية كربلاء كان شديد الحث لي على الدراسة ولا أنسى اليوم الذي توفى فيه، فقد علمت انه سيرحل عن هذه الدنيا عما قريب جداً وكان هو يعرف ذلك، فمرض السرطان لم يمهله كثيراً، فلم اذهب ذلك اليوم إلى الإعدادية حتى أقوم بخدمته مع والدتي، لكنه رفض وجودي معه وقال لي إن مكانك في المدرسة وليس هنا، فاعتذرت له ببعض الأعذار ولكنه رفضها جملة وتفصيلا وقال لي: لو كنت تريد مساعدتي فعليك أن تجدّ في دروسك وأن تذهب حالا إلى المدرسة، فأذعنت له، ولما عدت بعد الظهر كان ينازع النفس الأخير، وحتى اليوم أذكّر أولادي بعمِّهم حتى يجدّوا في حياتهم الدراسية والعملية، ولهذا فان ابني الأكبر محمد رضا الخزرجي المولود عام 1987 م تخرج في العام 2009 م مهندسا في الحاسوب وكان الأول على دفعته، وبين الفينة والأخرى كنت اذكر له موقفي مع عمه يوم وفاته، وأظنه استفاد من توصياتي وذكرياتي.

أما في الوقت الحاضر ومنذ سنوات، فإنَّ احتكاكي شبه اليومي مع سماحة البحاثة الشيخ الدكتور محمد صادق الكرباسي، يقدم لي الشيء الكثير.

مركز النور: لم تقتصر كتاباتك على الثقافة فحسب بل السياسة والتاريخ والتراث والدين.. هل أن قراءاتك متعددة المشارب أم تكتب وفق ما يتطلبه الموقف؟

الخزرجي: بدأت الكتابة منذ صغري محبا للأدب، وأذكر أن مدرس الإنشاء في متوسطة الكرامة شكك في عائدية موضوع الإنشاء الذي كتبته، وتساءل فيما إذا كان أحدهم كتبه لي أو ساعدني على الكتابة، وفي صغري كنت أواظب على قراءة مجلة "مجلتي" وجريدة "المزمار"، ثم قراءة القصص والروايات والدواوين الشعرية، وساعدني وجودي في مكتبة المرحوم حسن الگلگاوي على القراءة الكثيرة، ونظّمت الشعر في مقتبل حياتي ولكنني تركت النظم إلى أهله، فالقوافي ليست بضاعتي ولا أميل إلى الشعر الحر، واكتفيت بساحة النثر أجول فيها بما تسعفني ثقافتي، فكتبت في السياسة بحكم عملي الصحافي، وكتبت في الأدب السياسي، وكتبت المقالة الأسبوعية، وكتبت العمود الأسبوعي، وأصبحت مديرا لتحرير مجلة الشهيد (طهران)، ورئيسا لتحرير مجلة الرأي الآخر (لندن)، ومديرا لتحرير مجلة الكلمة (لندن) وقمت بتدريس فن الخبر والتحقيق الإخباري لسنوات عدة، وبعض ممن أفضت عليه مما أفاض الله عليّ يعمل في صحف يومية كبيرة، كصحيفة الشرق الأوسط السعودية.

كتبت في معظم الحقول النثرية، وزاد من صقل قلمي دراستي الأكاديمية خلال مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، كما أن عملي في دائرة المعارف الحسينية نوّع من ألوان الكتابة بتنوع أبواب الموسوعة.

مركز النور: ما هي آخر مشاريعك البحثية؟

الخزرجي: أعد للطبع رسالتي في الماجستير، وهي المعنونة ابتداءاً "التعددية والحرية في المنظور الإسلامي".

مركز النور: بما أنكم تلعبون دوراً أساسيا في إحياء التراث الإسلامي والحسيني على وجه الخصوص، فما الذي قدمتموه لهذا التراث من مؤلفات؟

الخزرجي: كتبت في هذا المجال نحو مائة بحث ودراسة ومقالة نشرت في المئات من وسائل الإعلام المقروءة والإلكترونية، وفي العام الجاري 2010 م صدر لي كتاب "نزهة القلم .. قراءة نقدية في الموسوعة الحسينية" يضم عشرين دراسة نقدية متنوعة لعشرين جزءاً من دائرة المعارف الحسينية في نحو 560 صفحة من القطع الوزيري، وهو يبحث في تراث كربلاء والنهضة الحسينية، وقد قامت الحكومة المحلية في كربلاء بطبعه وتوزيعه إكراما للمدينة المقدسة وتكريما لنا واحتفاءاً بدائرة المعارف الحسينية.

مركز النور: هل لك أن تصف لنا علاقتك بالشيخ محمد صادق الكرباسي؟

الخزرجي: تعود معرفتي بسماحة الفقيه الشيخ محمد صادق بن محمد الكرباسي المولود في كربلاء المقدسة عام 1947 م إلى العام 1993 م في لندن، وعملت معه لسنوات عدة في مجالات إعلامية وثقافية، وعدت بعد فترة للعمل في دائرة المعارف الحسينية، وهو في واقعه مدرسة متعددة الأبعاد، وأعتبر نفسي تلميذا في هذه المدرسة.

مركز النور: كيف تصف لنا منهجية الشيخ الكرباسي في التحقيق؟

الخزرجي: يتحقق الصواب من ضرب الأمور ببعضها، وهذا نهج يتبعه المحقق الكرباسي في كتاباته، مصادره كثيرة ومتنوعة، ولا يهتم بالزمن بقدر ما يهتم باستحصال المعلومة، وفي بعض الأحيان يبحث عن معلومة صغيرة لأيام عدة حتى يحصل عليها، وفي بعض الأحيان يتابع المعلومة لأسابيع وأشهر حتى يقتنصها، ولا يسلّم بالمعلومة وإن جاءت في كتاب معتبر ولا ترهبه الأسماء اللامعة، فبقدر ما يسوقه بحثه وتحقيقه يسلّم بالمعلومة وإن خالفت كتاباً مشهورا أو تقاطعت مع رؤية علم بارز، فديدنه الحق والصواب.

ومن يقرأ مقدمة كل باب من أبواب الموسوعة التي تأتي في جزء أو جزئين أو ثلاثة حسب المقام، يكتشف تطابق ما يكتبه مع معايير كتابة الرسالة البحثية الأكاديمية، ولذلك فلا غرو أن يمنح بسبب هذه المقدمات أربع شهادات دكتوراه من أميركا ودمشق وبيروت.

مركز النور: ما هو دور الدكتور نضير الخزرجي في دائرة المعارف الحسينية؟

الخزرجي: أعمل باحثا في الموسوعة الحسينية، ولي الشرف أن أكون ناطقها الإعلامي، فلي مساهمات متلفزة ومذاعة في التعريف بدائرة المعارف الحسينية من قبيل: قناة الفرات، قناة الأنوار، قناة الفيحاء، قناة كربلاء الفضائية، قناة الحوار، قناة الزهراء، قناة الأنوار الثانية، وقناة العالم، وإذاعة محافظة كربلاء، فضلا عن الصحافة المقروءة، وما من كتاب يخرج عن الدائرة أو باسمها أو عنها إلا ولي مشاركة كتابية فيه ونشرها في وسائل الإعلام المتنوعة، ومن يقرأ كتابنا "نزهة القلم" سيجد أسماء المئات من وسائل الإعلام المختلفة التي تناولت أجزاء الموسوعة الحسينية.

مركز النور: ما هي البحوث التي تركزون عليها وترون أن الأمة بحاجة ماسّة إليها؟

الخزرجي: على مستوى شخصي، اعتقد أن الأمة بحاجة إلى ثقافة التغيير، والعمل بمقتضى الحال، ولذلك كانت رسالتي في الماجستير في التعددية والحرية، ورسالتي في الدكتوراه في مشروعية أو شرعية العمل الحزبي، فالتعددية السياسية والحرية والعمل الحزبي هي من مقتضيات الحال، وبخاصة بعدما شهدت دول عربية وإسلامية صعود الحركات الإسلامية إلى سدة الحكم كما في إيران وتركيا والعراق.

مركز النور: ساهمت وشاركت في العديد من المؤتمرات والمهرجانات الدينية والأدبية والثقافية، ما هي انطباعاتك عن هذه المؤتمرات؟ وهل هي تصب في خدمة الثقافة والمثقفين العراقيين؟ وما هو مدى جدية القائمين عليها في تطوير وتحسين الوضع الثقافي العراقي؟

الخزرجي: ابتداءاً لابد من الإقرار بأن أي مؤتمر صغر أو كبر فيه فائدة منظورة في المديات القصيرة والبعيدة، ولاشك أن القائمين على أي مؤتمر بخاصة في المجالات الثقافية يبغون خدمة الثقافة والمثقفين، ولكن الشيء الثابت أن الأمور بخواتيمها، والنتائج منعقدة مآلها بالمقدمات، فإذا أمكن ترجمة ما يرشح عن هذا المؤتمر أو ذاك إلى واقع عملي حصلت الفائدة المرجوة، وبخاصة في مجال رعاية شؤون المثقفين الذين يوظفون أقلامهم وأرواحهم من أجل خدمة الأمة وثقافتها، واعتقد أن من أولويات الترجمة أن يصار إلى جمع الدراسات والأبحاث والمقالات والمقترحات في كتاب مستقل، وهذا ما ينقص معظم المهرجانات الثقافية، بل إن بعض المهرجانات السنوية تقرر في ديباجتها طبع كتاب في خاتمة كل مهرجان، لكنها تتنكب عن ذلك، ويذهب كل شيء إلى حاله ولا هم من يحزنون!

مركز النور: هل تعتقد أن الباحث أو المثقف قادر على التأثير في صناعة القرار السياسي؟

الخزرجي: لو لم يكن له التأثير الكبير لما خافته الحكومات والشخصيات المتنفذة في السلطة، فيصار الى قمعه بالتهميش أو التخميش، أو كسر قلمه أو قطع رقبته، فالباحث الحيوي يقدم تصوراته في هذا الشأن أو ذلك بما يدفع بعجلة الأمة إلى الإمام وكذا المثقف، ويكون بذلك شريكا في صنع القرار السياسي بالمباشرة أو عن بعد.

مركز النور: ما هي القواعد التي يعتمد عليها الفكر والمنهج الحسيني من وجهة نظركم؟

الخزرجي: يقوم المنهج الحسيني على قاعدة الإصلاح بما يساعد على النهوض بالأمة، وهو منهج الإسلام الذي يهمه حياة الإنسان وكرامته في الدنيا والآخرة، والعفو عند المقدرة، والتسامح والتعاطف والإبتعاد عن دائرة الثأر التي تأكل الأخضر واليابس، ولذلك فان حركة الإمام الحسين (ع) هي نهضة وليست ثورة.

مركز النور: هل يقبل المذهب الشيعي بالآخر بمعنى: هل يتعايش مع المذاهب الأخرى والأديان؟

الخزرجي: إن مذهب الشيعة الإمامية هو عين الإسلام، فالإسلام الذي قبل الآخر عبر مفهوم (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) وتعايش الآخر معه عبر مفهوم (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) والإسلام الذي قبل بحتمية الإختلاف وفطرية التعدد، يقبله مذهب أهل البيت، فالمذهب القائم على عدم تكفير الآخر يتعايش مع الآخر ويعيش الآخر معه، ولذلك عندما بعث الإمام علي (ع) مالك الأشتر النخعي إلى أهل مصر، كان يعلم أنه يبعثه إلى شعب فيه المسلمون والأقباط، ولذلك كتب في رسالته وتوصياته أن الناس: "صنفان إما أخ لك في الدين وإمّا نظير لك في الخلق"، فالأخ إشارة إلى المسلمين والنظير إشارة إلى الأقباط حيث طلب التعامل معهم على أساس المواطنة.

مركز النور: يتهم البعض الشيعة بأنهم لا يأخذون بالسنّة النبوية، فهل هم بالفعل كذلك؟

الخزرجي: يشتهر الشيعة الإمامية بحديث السلسلة الذهبية أي: (حدثني أبي عن أبيه عن جدي رسول الله عن جبرائيل عن الله..) كما إن عليا عليه السلام هو من أهل بيت النبي (ص) قبل أن يكون من صحابته، فكل من هو من أهل بيت النبي (ص) هو من صحابته ولا يصح العكس، ومن يحمل الصفتين يحدّث عن ذات السنة النبوية فهو منها وفيها وصاحب الدار أدرى بما في الدار، فهو جزء من السنة النبوية، وهم القرآن الناطق وعدله، وهم ثاني إثنين من تَرِكة خاتم الرسل محمد (ص): "كتاب الله وعترتي أهل بيتي"، فهم السنة النبوية.

*مدير تحرير جريدة أنوار كربلاء - كاتب في مركز النور للثقافة والإعلام



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إبداع في الغربة .. وتألق في الوطن, حوار
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شيعة الموصل الثقافية :: قسم الحوار والمناقشة والاراء :: المواضيع العامة-
انتقل الى: