اسلاميّة ثقافية عامة .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 فلسفة صلح الامام الحسن عليه السلام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mahmood
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا
avatar

ذكر
عدد الرسائل : 457
العمر : 62
تاريخ التسجيل : 13/01/2008

مُساهمةموضوع: فلسفة صلح الامام الحسن عليه السلام   الأربعاء 25 فبراير - 21:27

نعلم بأنّ أئمتنا أمرونا بالدفاع عن حقوقنا قدر المستطاع وعدم الخضوع للظلم والاضطهاد ومواصلة العيش بحرية وكرامة , كما قال الامام ا حسين (عليه السلام) في إحدى خطبه : » ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلة والذلة ، وهيهات منا الذلة ، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وطهرت ، وأنوف حمية, ونفوس أبية من أن تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام « .




وجلي أن مراد الامام م استعمال الضمير ( نا ) توضيح نهج وخط بيت العصمة والطهارة ككل , وعلى هذا كيف صبر الامام ا حسن (عليه السلام) على أفعال معاوية مع أنه لا يقل حقارة وخنوعاً عن ابنه يزيد ؟

الجواب :

ينبغي دراسة كافة الأبعاد التاريخية وجميع الظروف التي عاصرها الامامان الحسنان بامعان ودقة ليتسنى لنا الوقوف على أسرار ذلك الصلح وهذه الحرب , فصحيح أن معاوية لا يختلف كثيراً عن ولده يزيد من الناحية النفسية , بيد أنه كان رجلاً محافظاً وغامض الأطوار بشهادة جميع التواريخ , وكان يراوغ ويحتال لخدع الرأي العام وجعل أعماله ذات صبغة مشروعة , وما رفع المصاحف على أسنة الرماح لتفادي اندحاره في معركة صفين إلا نموذج واضح على ما ذكر .

لكن خليفته الصبي الساذج – أي يزيد- لم يؤمن يوماً بمبادئ الدين الاسلامي الحنيف فحسب بل كان جاهلاً بأصول السياسة وادارة الدولة أيضاً , لذا فهو لم يعر أدنى أهمية للظاهر الذي طالما حافظ عليه أبوه , فقد انتهك قوانين الاسلام في العلن فضلاً عنها في السر والخفاء , وطاش واستهتر بكل المقدسات الاسلامية , وبلغ ذروة التهتك والوقاحة .

وفي هذه الظروف كان الرأي العام الاسلامي على أهبة الاستعداد للانقضاض على بني أمية واستئصال شأفتهم , وهنا برزت ثورة الامام ا حسين (عليه السلام) لتشكل الضربة القاضية لهم بعد أن انكشفت حقيقة هذه العائلة المنحطة من جراء الأفعال العشوائية ليزيد ولتضع النقاط على الحروف , وكانت النتيجة انتصار الاسلام وخيبة بني أمية وسقوطهم في وحل الهزيمة والخسران وكشف ألاعيبهم لكافة المسلمين , بيد أن الظروف لم تكن كذلك في عهد معاوية .

والحقيقة كما قال أحد العلماء : لو كان الامام ا حسن (عليه السلام) في عهد يزيد لثار بوجهه , ولو عاش الامام ا حسين (عليه السلام) في عهد معاوية لتصالح معه .

والدليل على هذا الموضوع هو : إن الامام ا حسين (عليه السلام) صبر على أفعال معاوية زهاء عشرة أعوام بعد رحيل أخيه الحسن (عليه السلام) ولم يبادر الى محاربته مطلقاً , بينما بدأ كفاحه بمجرد سماعه بهلاك معاوية واستلام ولده مقاليد الحكم , فرفض منذ البداية البيعة ليزيد رفضاً قاطعاً وأعلن الحرب عليه ولم يهدأ روعه حتى ضحى بنفسه الزكية وبذل دمه الطاهر في ساحة كربلاء المقدسة في سبيل رفعة وسؤدد الاسلام العظيم وقطع الأيادي الخبيثة لبني أمية المجرمين .

جدير بالذكر أنه يتضح مما سلف أن عدم النهوض بوجه معاوية الذي كان يولي اهتماماً للأحكام الاسلامية ظاهراً ولم يتجاوز الحدود في التهتك والاستهتار , وذلك صوناً لدماء المسلمين الأبرياء في عهد الامام ا حسن (عليه السلام) وفي السنوات العشر الأولى من إمامة الامام ا حسين (عليه السلام) , لايعد ذلاً ولا هواناً منهما .

والموضوع المهم الآخر الذي ينبغي إلحاقه بما سبق هو أن حالة السياسة الخارجية للمسلمين آنذاك تقتضي إجراء هكذا صلح ؛ لأن امبراطور الروم الذي كان يتعقب الحروب الداخلية للمسلمين بدقة كان يعد العدة لاجتياح الدول الاسلامية والثأر لاندحاره فيما مضى اذا ما نشبت حرب بين الامام ا حسن (عليه السلام) ومعاوية , وان وقع ذلك بالفعل فكان من شأنه أن يوجه ضربة قاسية للاسلام برمته .

هذه الظروف هي التي أوجبت على الامام ا حسن (عليه السلام) أن يقبل بالصلح ويبقي عدوه في مكانه من الخلافة .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فلسفة صلح الامام الحسن عليه السلام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شيعة الموصل الثقافية :: اهل العصمة والطهارة عليهم السلام :: ائمة الهدى وسفن النجاة عليهم السلام-
انتقل الى: