اسلاميّة ثقافية عامة .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المراقد الشريفة لآل بيت الرسول (ص)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ كريم السامرائي
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 30/01/2007

مُساهمةموضوع: المراقد الشريفة لآل بيت الرسول (ص)   الخميس 29 مارس - 8:24

المراقد الشريفة لآل بيت الرسول (ص) في لبنان
_____________________
المراقد الشريفة لآل بيت الرسول (ص)

بقلم
حسين أحمد سليم
مقام السيدة خولة بنت الإمام الحسين (ع)
المقدمة:
يعتبر لبنان مهد للحضارات ومنبع الديانات، فأينما وليت وجهك تجد الآثار الرائعة التي تدل على حضارة هذا البلد من الرومان والفينيق، وأينما ذهبت تجد مرقداً شريفاً لنبي هنا أو ولي هناك. فكل بقعة من بقاع لبنان الحبيب تطالعك الحضارة التي تشهد على أهمية هذا البلد الصغير بالمساحة ولكنه كبير بإرثه الحضاري والتاريخي والديني. فمن لبنان انتقل الحرف إلى العالم، ومن لبنان أبحرت سفن الفينيقيين حاملة خشب الأرز لتنقل معها حضارة هذا البلد الجميل إلى مختلف أنحاء العالم.
وموضوع بحثنا ليس الحديث عن الآثار التاريخية الشامخة، ولكن بحثنا حول نوع آخر من الآثار وهو الآثار الدينية وتحديداً المراقد الشريفة لأنبياء الله وأوليائه، والتي شرّف أصحابها وباركوا بأجسادهم الطاهرة أرض لبنان. فهناك مقامات كثيرة يزخر بها لبنان في الجنوب والبقاع والشمال وبيروت.
مقام السيدة خولة (ع)، وكون المقام يقع في منطقة بعلبك ارتأينا أن نتحدّث عن المقامات الموجودة في هذه المنطقة فقط، ونستثني بقية المقامات المنتشرة في باقي المناطق اللبنانية كي يبقى البحث ضمن إطاره الجعرافي، وكي لا نتوسع كثيراً فيفقد البحث رونقه التاريخي والجغرافي.
لذا سنتحدث وباختصار عن بعض المقامات الموجودة في منطقة بعلبك والبقاع، ونبدأ بمقام النبي شيث (ع).
مقام النبي شيث (ع):
هو ابن النبي آدم (ع), ويقع مقامه على المقلب الغربي لسلسلة جبل لبنان الشرقية في وسط البقاع، وفي بلدة سميت باسمه، جُدد المقام بعدما جار عليه الزمان بطريقة هندسية رائعة، حيث صار يضم مئذنتان وقبتان، ومسجدان وقاعة الزوار التي من ضمنها الضريح وقاعة للمحاضرات وباحة للزوار وغرف للمنامة ومسلخ للنذور والذبائح.. يأتي الزوار لزيارة المقام من مختلف المناطق اللبنانية، بل ومن كافة أنحاء العالم الإسلامي، ويصل أحياناً عدد الزوار يومياً إلى المئات وخصوصاً أيام الزيارات كزيارة النصف من شبعان*، وزيارة أربعين الإمام الحسين (ع)*.
مسجد رأس الحسين (ع) في بعلبك:
ويعتبر هذا المسجد معلماً من معالم بعلبك التاريخية والأثرية والدينية، بني هذا الجامع في العام 61 هـ في بعلبك ويُعرف أيضاً بالمسجد المعلّق لوقوعه وسط برك رأس العين، ويذكر أنه أقيم على أنقاض معبد وثني قديم. وهناك رواية لابن شهر آشوب تُرجع سبب بناء هذا الجامع لاكتشاف أهل بعلبك أن الجنود الأمويين الذين مروا ببعلبك بعد مجزرة كربلاء كانوا يسوقون سبايا آل الرسول (ص) ويحملون رأس الإمام الحسين (ع) فثاروا عليهم ولمّا لم يتمكنوا من أخذ رؤوس الشهداء عبّروا عن وفائهم ببناء مسجد في الموضع الذي وضعت فيه الرؤوس وأسموه مسجد رأس الحسين (ع)(1).
مقام النبي سام (ع):
يقع في بلدة شمسطار وهي بلدة بقاعية صغيرة في قضاء بعلبك تنتشر بيوتها على السفح الشرقي للسلسلة الغربية، وفيها مقام للنبي سام ابن النبي نوح (ع) وهو مقام متواضع ويحظى بالكثير من الزوار الذين يقصدونه للتبرك وإيفاء النذور.
مقام نبي الله أيلا (ع):
يبعد حوالي 16 كلم عن شتورا، ويقع وسط بلدة سميت باسمه وعلى تلة من أجمل المرتفعات في البقاع، ولدى زيارتنا لهذا المقام تفاجئنا بروعة المكان، حيث يمتد أمام ناظريك أجمل لوحة فنية صاغها الباري تعالى وسط بساتين من مختلف الثمرات والأشجار.. يتميز هذا المقام بقبته الخضراء العالية، بل ويعتبر تحفة بنائية مميزة.. يقصد المقام آلاف الزوار من كافة الأماكن للزيارة وإيفاء النذور، ويعتبر هذا المقام مقصداً ومحجاً للزوار من المسلمين والمسيحيين على السواء.
الكرك (قبر نوح) (ع):
تبعد الكرك 9 كيلو متر عن شتورا، وبلدة كرك نوح (ع) تقع عند سفح جبل صنين وترويها مياه نهر البردوني.. كانت مركزاً للحوزة الدينية.. فيها العديد من الآثار، ولعل أهمها مسجدها الأثري ومقام يقال أنه لنبي الله نوح (ع) أو لأحد أبنائه(2).


بعد هذه اللمحة الموجزة عن أهم المقامات الموجودة في منطقة بعلبك والجوار نصل إلى موضوع بحثنا وهو مقام السيدة خولة (ع).
بداية لا بدّ من التعرف على صاحبة هذا المقام الشريف.
من هي السيدة خولة (ع)؟
هي خولة ابنة الإمام الحسين (ع). قد يتساءل البعض ما الذي أتى بها إلى منطقة بعلبك؟ ولماذا يوجد قبرها في هذه المنطقة بالذات؟ وبإجابة مختصرة نقول: بعد استشهاد الإمام الحسين (ع) في كربلاء. وفي اليوم الحادي عشر سبيت أخوات وبنات ونساء الإمام الحسين (ع) برحلة شاقة من كربلاء إلى الكوفة ومن الكوفة إلى الشام. ومن الطبيعي أن الرحلة إلى الشام ستمر في بلاد ومناطق كثيرة، فركب السبايا سار من حلب وحماه وحمص مروراً بمناطق لبنانية مختلفة ومتعددة، وصولاً إلى بعلبك ومرجة رأس العين، حيث يوجد مسجد رأس الإمام الحسين (ع)، وكما هو معروف أن القوافل في السابق ونظراً للسفر الطويل في الصحاري كانت تتبع مجاري الأنهار والينابيع مخافة العطش ولسقاية الحيوانات التي معهم، وكما هو معروف بأن المنطقة الممتدة من حلب حتى البقاع غنية بالخضرة وأشجار الفاكهة والأنهار والينابيع، وبالذات منطقة البقاع وبعلبك. فخط سير السبايا إذاً كان لا بدّ أن يمر في هذه المناطق. وكما تروي السير الحسينية* بأن القافلة حطت برأس العين، ثم بدير يعرف بدير العذارى القريب من قلعة بعلبك الشهيرة. من هنا نعلم لماذا دفنت السيدة خولة في بعلبك وتحديداً بالقرب من قلعة بعلبك الشهيرة.
نعم شاء الله تعالى أن يقدّس هذه المنطقة بشذا عبير الطفولة الحسينية المباركة، والتي يقال أنها طفلة بعمر الثلاث سنوات، قد توفاها الله بهذه المنطقة بالذات نتيجة السبي والسير الطويل والعطش والتعب. وتروي السير أيضاً أنه وطوال فترة المسير هناك مراقد مشرّفة لآل الرسول وهذا دليل على الوفاة التي كانت تحصل نتيجة ما أصابهم من عذاب وعطش وجوع.. وقد خص الله منطقة بعلبك بوجود هذا المرقد الشريف من رائحة الإمام الحسين (ع) العطرة والذي يفوح عبيرها على أرجاء المنطقة بأكملها.
وربما قد يتساءل البعض أيضاً في أي سنة اكتشف قبر السيدة خولة (ع)، ومن هو الشخص الذي اكتشفه. فمن الثابت أن رجلاً من آل جاري صاحب البستان الذي يحوي قبرها الشريف رأى طفلة صغيرة جليلة في منامه، فقالت له: (أنا خولة بنت الحسين مدفونة في بستانك) وعينت له المكان وأمرته بالقول حوّل الساقية (ساقية مياه رأس العين) عن قبري لأن المياه تؤذيني. فالمياة كانت آسنة، لكن الرجل لم يلتفت للأمر، فجاءته ثانية وثالثة ورابعة حتى انتبه الرجل فزعاً من هذه الرؤى، فهرع عندها للاتصال بنقيب السادة من آل مرتضى في بعلبك وقصَّ عليه الرؤية، فذهب النقيب ومن حضر من الأهالي وحفروا المكان المشار إليه، وإذ بهم أمام قبر يحوي طفلة ما تزال غضة طرية، فأزاحوا البلاطات واستخرجوا جسدها المبارك ونقلوها بعيداً عن مجرى الساقية وبنوا فوقه قبة صغيرة للدلالة عليه.
وما إن ذاع صيت الحادثة التي يعود عمرها لمئتي عام تقريبا حتى توافد إلى زيارة المقام محبّوا أهل البيت (ع) حتى ضاق بهم المكان، فأصبح مشهدها المبارك مزاراً يأتيه العوام من مختلف المناطق والأطراف والبلاد لا سيما أيام عاشوراء والأربعين والجمعات والأعياد والمناسبات (3).
كذلك ولدى زيارتنا لمدينة بعلبك سألت أحد الأشخاص عمن اكتشف المقام فروى هذه الرواية أيضا وأكدها، مما يدل على أنها من المرويات الثابتة والمتواترة لدى سكان المنطقة، وأخبرنا أن اكتشاف المقام يعود لمئتي سنة ماضية ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا المرقد الشريف مزاراً للمؤمنين من مختلف المناطق اللبنانية والبلاد العربية.
موقع المقام الجغرافي:
يقع مقام السيدة خولة على قطعة أرض (تبلغ مساحتها حوالي الألف وخمسمائة متر مربع) عند المدخل الجنوبي لمدينة بعلبك ومقابل مصرف لبنان، وهي أول ما يطالعك في هذه المدينة وقلعتها، ويحيط بالمقام الذي يُبنى اليوم بأرقى هندسة الأشجار الصنوبرية والحرجية، ووسط بناء المقام شجرة سرو معمِّرة ونادرة عمرها يربو على مئات السنين، وقيل إنها واحدة من الأشجار التي زرعت مع بناء القلعة، وعشعش في تلك الناحية العصافير ما يضفي على المقام بهجة ورونقاً نادرين، وهذا المكان قد سجّل في مديرية الآثار لما يمتلكه من قيمة أثرية إضافة إلى قيمته الدينية والمعنوية، ويعتبر المكان حجاً للزوار من كافة المناطق اللبنانية، وذاع صيت المقام وكرامة صاحبته التي كانت ضمن ركب السبايا إلى الأمصار العربية والإسلامية. فصرتَ تجد القاصدين لزيارتها من سوريا وإيران ودول الخليج والدول الإسلامية الأخرى(4).
وصف المقام وتطوره العمراني:في إطلالة على وصف المقام وتطوره العمراني نلاحظ أن المقام كان عبارة عن بناء حجري مربع (غرفة) طول ضلعه ستة أمتار يحوي الضريح الشريف الذي يضطجع في الزاوية الشمالية الغربية على يمين الداخل، وقد أقيم فوقه صندوق خشبي مزخرف بآيات قرآنية وأشكال هندسية يفوح منها شذا القداسة وعطر النبوة، وللمقام جدران سميكة تحمل أربعة عقود حجرية مقوّسة تعلوها قبة حجرية صغيرة، وقد توسط محراب بسيط الجدار الجنوبي، وتشير البلاطات الخارجية إلى وجود مسجد صغير كان بإزاء المزار الذي تظلله شجرة سرو قديمة العهد المعروفة بنموها البطيء وباخضرارها الدائم. وقد قيل عنها أنها إحدى الشجيرات اليتيمات التي كانت ضمن الجنائن الرومانية الشهيرة والتي كانت محيطة بالمعابد الرومانية في العصر الروماني (64 ق.م. عام 330 م). وقيل أيضاً: إنها زرعت للدلالة أو العلامة وكأن حولها أو قربها شيئاً مقصوداً، إذ يتردد بين العوام أن الإمام زين العابدين (ع) أمر بزرعها للاستدلال من خلالها على ضريح السيدة خولة (ع) (5).
__________________


عدل سابقا من قبل في الخميس 29 مارس - 8:30 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيخ كريم السامرائي
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد الرسائل : 36
تاريخ التسجيل : 30/01/2007

مُساهمةموضوع: رد: المراقد الشريفة لآل بيت الرسول (ص)   الخميس 29 مارس - 8:26

أثر المقام في حياة المنطقة المحيطة به:
أولاً: على المستوى الاقتصادي:يساهم المقام في تحريك العجلة الاقتصادية في مدينة بعلبك والمنطقة المجاورة، كونه يقع في قلب المدينة وعلى مقربة من قلعة بعلبك الشهيرة، فهو يستقطب الزوار من مختلف المناطق والبلاد العربية، وكون المقام أصبح معلماً أثرياً مهماً خاصة بعد أن ضمته وزارة السياحة إلى هيئة الآثار.
فزيارة المقام هي على مدار أيام السنة فلا يمر يوم واحدا إلا وقافلات الزوار تتهافت إلى منطقة بعلبك لزيارة هذا المقام وغيرها من الآثارات. مما يساهم بشكل رئيسي في ازدهار الحركة الاقتصادية في هذه المنطقة ويساعد في إنعاش الوضع المعيشي أيضا للمناطق المجاورة.
ثانياً: على المستوى المعنوى: هناك إيمان فطري لدى محبي أهل البيت بأنهم وسيلة نجاة تقرِّبنا إلى الله، وبأنهم قضاة الحوائج بإذن الله، لذا ترى هذا الإيمان الفطري متوجه أيضاً نحو هذه الطفلة بأنها قاضية حواج وأنها صاحبة كرامات ومعجزات، وقد روى لنا أحد الأشخاص بعض من الكرامات والمعجزات التي حصلت بإذن الله وكرامة لهذه الطفلة. فمن هذه الكرامات أن أحد خدام المقام واسمه الحاج نايف عطية توفي لساعة من الزمن فرأى في منامه السيدة خولة عليها السلام وقالت له: ستعيش وحدَّدت له الوقت والسنة اللذين سيموت بهما، وبالفعل فقد عاش المدة التي حددتها له السيدة خولة وعندما حان الوقت المحدّد توفي هذا الرجل. وهذه القصة مشهورة في بعلبك ويرويها أحفاد هذا الرجل حتى الآن.


من الكرامات أيضاً أنه ولدى سماع مجلس عاشوراء في مقام السيدة خولة (ع) فوجيء الناس بالثريا المعلّقة فوق المقام تهتز، وفي هذا الوقت دخلت فتاة سافرة (غير محجبة)، وإذ بها تقف بالباب جامدة، وبعد لحظات استفاقت، ومن الطبيعي أن يجتمع الناس حولها لأنها كانت بحالة شبه إغماء، فسألوها ما الذي حصل معك، فقالت: حضرت علي السيدة خولة عليها السلام ووضعت يدها علي، وقالت لي تستري. (أي ضعي حجاباً على رأسك).
وقد حصلت مع إحدى قريباتي معجزة من معجزات السيدة خولة، فقد تزوجت قريبتي وقد مضى على زواجها ما يزيد على الإثني عشر سنة، وقد حاولت مع الطب كثيراً لكن الطب عجز وهي يأست من إجراء العمليات والوعود، فما كان عليها إلا أن ذهبت إلى طبيبة من نوع آخر طبيبة خصها الله بكرامة عالية، وهذه الطبيبة هي السيدة خولة عليها السلام، فذهبت قريبتي إلى مقام السيدة خولة لزيارتها، وهناك نذرت أنها إن رزقت بولد ذكر ستسميه حسين على اسم الامام الحسين (أي والد السيدة خولة)، وإن رزقت بفتاة ستسميها خولة، وكان نذرها بخشوع وإيمان. وبعد فترة وبإذن الله حملت هذه المرأة وأنجبت فتاة وأسمتها خولة على اسم السيدة خولة، وللدلالة على هذه الكرامة أن قريبتي هذه لم تنجب غير هذه الفتاة. ولم تحمل مرة ثانية. فسبحان الله حيث يضع سره.
بعد ذكر هذه الكرامات نلاحظ أن محبة أهل البيت فطرية ومعنوية وموجودة في قلب كل شيعي وكل مؤمن بمنزلة أهل البيت العظيمة وقربهم من الله سبحانه وتعالى.
ثالثاً: على المستوى العبادي:كل من يزور المقام يعلم أنه يشكِّل مكاناً عبادياً كبيراً ففيه تقام الصلوات الخمس؛ (أي الصلوات اليومية الواجبة على كل مسلم) بشكل جماعي ويومي، وذلك بإمامة الشيخ على فرحات، أما صلاة الجمعة فهي تقام بإمامة الشيخ محمد يزبك، كذلك نلاحظ الزوار طوال اليوم منهم من يصلي صلاته الواجبة، ومنهم من يهدي صلوات مستحبة للأهل والأصدقاء.. ومنهم من يجلس بجانب المرقد الشريف ويطلب من الله قضاء حوائجه، ومنهم من يقرأ القرآن ويقرأ زيارة السيدة خولة ثم يصلي ركعتين يهديهم لصاحبة المقام.. فالمقام يشكِّل ناحية عبادية مهمة في حياة الأفراد الذين يزورنها.. وقد سألنا أحد الأشخاص عما يمثِّله له المقام من الناحية العبادية، فكانت الإجابة بأنه يشعر بأن المقام هو قطعة من كربلاء، لأن صاحبته هي بضعة الإمام الحسين، وأنه يشعر بغربتها وبعدها عن أهلها، لذا يشعر بخشوع كبير عندما يأتي لتأدية الصلاة داخل المقام. وأخرى أجابت بأنها عندما ترى أصحاب الحوائج متعلقين بأركان المقام، وعندما ترى كثرة المصلين فإنها تشعر بخشوع كبير وقرب من الباري سبحانه وتعالى.
رابعاً: على المستوى الثقافي:
بعد توسعة المقام وتحسينه تحوّل المقام إلى مركز ثقافي مهم، حيث تقام فيه المحاضرات الدينية، وتعقد المؤتمرات والندوات الفكرية والثقافية في قاعة المحاضرات التابعة للمقام، كذلك تعتبر مجالس عاشوراء التي تقام في كل عام ملتقىً ثقافياً ودينياً كبيراً يؤثر في حياة الأفراد وعلى المستويات كافة.. أيضاً يُقام في المقام مناسبات أفراح واحتفالات دينية (موالد) بمناسبة ولادات أئمة أهل البيت(ع). وغيرها من النشاطات الثقافية..
خاتمة:
هذه هي السيدة خولة وبلمحة موجزة لا تفيها حقها، فهي طفلة من أطفال الإمام الحسين عليه السلام الذين جار عليهم الزمن، وظلمهم طغاة الاستبداد، ثم سبوهم من مكان إلى مكان، فمنهم من قتل مع الحسين في كربلاء، ومنهم من سبي وتشرّد مع ركب السبايا الذي سير بهم من بلد إلى بلد، فمن الطبيعي أن يتعرض هؤلاء الأطفال ونتيجة للجوع والعطش أن يتعرضوا إلى المرض ومن ثم الموت في الطريق، وطوال رحلة السبي قد احتوت تراب بلاد كثيرة أجساد هؤلاء الأطهار من فلذات كبد الإمام الحسين، والسيدة خولة عليها السلام هي طفلة أيضاً شاء القدر أن تحط قافلة سبيهم رحالها في بعلبك، وشاء الله أن تحتوي تراب هذه المدينة جسد هذه الطفلة ليصبح مكان دفنها فيما بعد وبعد أن تم اكتشافه منارة للقداسة ورمزاً للطهارة.وفي الختام وبعد أن أوجز يراعنا أهمية مرقد السيدة خولة بحياة أهالي منطقة بعلبك والجوار والأدوار المهمة التي يلعبها سواء من الناحية الاقتصادية أو المعنوية أو الثقافية أو العبادية، فإننا نتقدم من هذه الطفلة التي ظلمها حكام الجور، وأبعدوها عن الأهل، وبقيت غريبة حتى بمماتها، بهذا البحث المتواضع الذي لا يرقى إلى مقامها الشامخ علنا ننال القليل من شفاعتها، وعلنا نكون قد قدمنا شيئاً مفيداً عن حياتها يستفيد منه كل من يجهل مكانة هذه الطفلة وقدرها الكبير. وكرامتها عند الله سبحانه وتعالى. فيا سيدتي نحن المذنبين ونحن الخاطئين فاشملينا بعطفك وشفاعتك أيتها الطفلة الغريبة عن الأهل والأوطان.
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المراقد الشريفة لآل بيت الرسول (ص)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شيعة الموصل الثقافية :: اهل العصمة والطهارة عليهم السلام :: ائمة الهدى وسفن النجاة عليهم السلام-
انتقل الى: