اسلاميّة ثقافية عامة .
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ملا عثمان الموصلي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صقر الموصل
عضو نشيط جدا
عضو نشيط جدا
avatar

عدد الرسائل : 200
العمر : 51
تاريخ التسجيل : 25/03/2007

مُساهمةموضوع: ملا عثمان الموصلي   الأربعاء 14 نوفمبر - 23:26


عثمان الموصلي العراقي
(1854
م ـ 1923م) أصلـه ونشأته: هو الحاج عثمان بن الحاج عبد اللـه بن الحاج فتحي بن عليوي المنسوب إلى بيت الطحان، ولد في بلدة الموصل سنة (1854) ميلادية وشاء القدر أن يعيش يتيماً فتوفى والده قبل أن يبلغ السبع سنين، وقسى عليه الدهر ففقد بصره على صغره ولما ترعرع تولته العناية الالـهية فرآه المرحوم السيد محمود العمري وتفرس به النجابة والذكاء وأنه أهل للتربية والعطف فأخذه إلى بيته وخصص لـه من يحفظه القرآن الكريم بصورة الاتقان مع ما ينظم إلى ذلك من طيب الألحان فاتقنها كلـها وحفظ ايضاً جانباً وافراً من الاحاديث النبوية الشريفة والسيرة المحمدية وحفظ من رقائق الاشعار وغرائب الآثار ما جمع فأوعى، كان سريع الحفظ لطيف اللفظ فنشأ قطعة من أدب وفرزدقة من لباب العرب.
لقد كان رحمه اللـه ضريراً لكنه بكل شيء بصير، ينظر بعين الخاطر ما يراه غيره بالناظر وبقي في خدمة مربيه المرحوم السيد محمود العمري إلى أن توفاه اللـه. ذهابه إلى بغداد:
وكان المرحوم احمد عزت باشا العمري بن السيد محمود العمري إذ ذاك في بغداد فزارها ونزل عنده يعيد ويبدي وفاء للحقوق التي يبديها ولا يخفيها متردياً بظاهرها وخافيها، فتلقاه ملاقاة الأب والأخ فتهادته اكف الأكابر وحفت به عيون الأصاغر، وتجلت آيات نبوغه الكامن العيان فأصبح في بغداد فاكهة الأدباء والظرفاء واشتهر أمره وذاع صيته بحسن صوته وقراءة المولد الكريم فأومض فيها برق اسمه وبقي في الزوراء تهب عليه ريح النعمة والرخاء حيث يشاء وأمسى وذاع صيته بحسن صوته وقراءة المولد الكريم فأومض فيها برق اسمه وبقي في الوزراء تهب عليه ريح النعمة والرخاء حيث يشاء وأمسى عند كل ذي جلدة ما بين الانف والعين وخلال مدة وجوده في بغداد حفظ صحيح الامام البخاري على المرحومين الشيخ داوود وبهاء الحق الـهندي المدرس الثاني في الحضرة العلوية فكان يتقاضى على قراءة المولد النبوي مبلغ (50) ليرة عثمانية وهو مبلغ ضخم آنذاك نيفقها جميعاً على أصحابه والفقراء المعوذين، وتحدث الناس بسخائه فكانوا يصفونه بأنه أكرم من الغيث المنهمل على البطاح الظمأى. وسافر إلى الديار المقدسة فأدى فريضة الحج، ثم عاد إلى مسقط رأسه الموصل وقرأ فيها القراءآت السبعة على حيدرة العراق المرحوم محمد السيد الحاج حسن وأخذ الطريقة القادرية من المرشد المرحوم السيد محمد النوري.
سفره إلى الآستانة: وكانت نفسه صراعاً بين القناعة والعيش في مجتمع محدود وبين الطموح للعيش في مجتمع أوسع مدى وحياة أفضل تظهر فيها آيات مواهبه وعبقريته، فتوجه من الموصل راحلا إلى للآستانة ونزل بغرفة في جامع نور العثمانية الكائن بحي (شنبرلي طاش) وقرأ في جامع أيا صوفيا الشهير جزءاً من القرآن الكريم وكان من أعظم القراء المجيدين، فأثر جمال صوته وروعة تجويده على مشاعرهم فأبكاهم وهرع إليه عظماء الآستانة من فضلاء وأدباء وفنانين يستطلعون خبر هذا القارىء الضرير، فطارت شهرته في الآفاق وأصبح قبلة المجتمع العلمي والفني وكان أول من التف حولـه قراء الاتراك فأخذوا عنه علم التجويد، وتاق لرؤياه أكابر الامراء والعلماء والفنانين وغدوا يتهادونه ويدعونه إلى حفلاتهم للاستمتاع بروائع فنونه، ولما رأى ما وصل إليه حالـه من عز وتقدير لمواهبه طابت لـه الاقامة واستحضر عائلته من الموصل واستأجر دارا صغيرة واقعة بجوار جامع نور العثمانية واقام مدة طويلة في الآستانة كانت ايام عهده من غرر الدهر.
رحلة الشتاء والصيف: ولما برزت آيات نبوغه تولع به عظماء العراق ونوابها في مجلس المبعوثين امثال محمد وشاكر وعلاء الدين وحسام الدين من أسرة الالوسي المشهورة والشيخ يوسف السويدي وآل الحيدري والسيد محمد السكوتي والسيد ابراهيم الراوي شيخ الطريقة الرفاعية في بغداد رحمهم اللـه وهاموا بمواهبه وبفنونه افتتاناً فكانوا يأخذونه معهم إلى استانبول في الصيف ويعودون به إلى العراق عند موسم الزيارة في كربلاء ليقرأ لـهم الراثي في اهل السبط الشهيد الحسين بن علي رضي اللـه عنهما ويرون بوجوده بالقرب منهم نعمة انعم اللـه بها على المجتمع، يتمتعون بروائع فنونه ومواهب صوته الشجي وبلاغة شعره ونثره وطرائف نكاته وافانين احاديثه.
فنونه: لقد صدق المثل القائل (كل ذي عاهة جبار) فقد تعلق هذا النابغة الضرير بالفن الموسيقي فتعلم من تلقاء نفسه العزف على آلة القانون وهي كثيرة الاوتار صعبة المنال في ضبط مقاماتها، ثم تعلم العزف على الناي فأتى بغرائب الاعجاز، فكان لا يستعمل في قانونه العربات التي تستعمل عادة لاخراج انصاف الارباع، بل كان يتلاعب بأناملـه واطراف اظافره فيخرج النغمات سليمة شجية مما لم يسبق لغيره ان أتى بمثلـه. وتطاولت عبقريته على فناني الاتراك اللامعين فكانوا يرون انفسهم لا شيء بالنسبة لفنون هذا الضرير الجبار ويتسابقون لزيارته ويستقون من ورده الصافي اعذب الموشحات والالحان ويشهدون بأنه تحفة عجيبة وهبها الدهر للناس لينعم بعبقريته البشر.
ولما كان الفقيد النابغة شاعراً ضليعاً باللغتين التركية والفارسية فقد شهد لـه شعراء الاتراك والعجم بأنه اعجوبة الدهر. علاقته بالشيخ الصيادي الرفاعي: وتعرف في الآستانة على رجل الدولة وواحدها الصارم الـهندي المرحوم الشيخ أبي الـهدى الصيادي الرفاعي ونال حظاً وافراً من عطفه وأخذ عنه الطريقة الرفاعية وكان الصيادي رحمه اللـه يهيم حباً واعجاباً بفنونه وعلمه ويجل قدره ويعظم مواهبه ولا يسمح لأحد مهما علا شأنه من ضيوفه العظام بالتدخين في حضرته الا للضرير العبقري فقد (عرف الحبيب مكانه) فكان يتيه عجباً ودلالاً ويدخن في حضرته ويتبسط بالحديث معه للاستمتاع بفصاحته وخفة روحه وفنونه ودرر طرائفه ويستوحش لفراقه وينتظر زياراته لـه بفارغ الصبر.
واجتمع الموصلي بالصيادي في مجلس أنس وطرب فجادت قريحة الصيادي بنظم بيتين من الشعر الارتجالي فقال ـ. قلت لما خفق القلب جوىحين شامت قرطك الخفاق عينيكنت لا تملك الا خافقافهنيئاً لك ملك الخافقينوقد لحنها الموصلي على البداهة وغناهما من مقام الحجاز كار، فبكى الصيادي من روعة صوته الرخيم ولحنه البديع.
فاجعته بولده: لقد ابتلى الدهر الفنانين واكتنف حياتهم بنكبات ومآسي، ومن درس تاريخ حياة النوابغ والعباقرة تحقق أن التنكيل بهم كان بالنسبة إليهم فواجع وأسى وحسرة وإلى البشرية نعمة، إذ لولا تلك الفواجع لما كانت هناك اجفان مقرحة وقلوب ممزقة فعصرت الآلام قرائحهم فجادت أصواتهم.
ومن هؤلاء العباقرة صاحب هذه الترجمة فقد أبى الدهر إلا أن يمعن بالقسوة عليه فعكر صفو حياته وهو في ذروة عزه ومجده الفني فاختطف الموت فلذة كبده الوحيد (يونس) وهو في ريعان شبابه، وقد ذهبت الفاجعة بلبه وبقي ساكناً لا تدمع لـه عين ورثاه بالمراثي المؤثرة المبكية، وقد ظفر بقلوب عطوفه ومشاعر كريمة، فكان الناس اذا شاهدوا قسمات وجهه وقد اكتست بانطباعات الأسى والحزن شاطروه أساه، وكأن الاقدار التي لا ترحم قد استحالت إلى ارواح حساسة فابتلته بهذه المصيبة ليحزن قلبه وتأتي قريحته ومواهبه بالخوارق. بدائع ألحانه:
هناك طائفة من الفنانين جهلتهم اجيالـهم وبعد وفاتهم عرف الناس اقدارهم فغمروهم بالثناء والاجلال، لقد اشتهر هذا العبقري الخالد، ولكن احداً لم يكتب عنه ونسيه الناس، أما الدهر الذي أصابهم بالمآسي اعتاد التنكيل ليجودوا بنفائسهم فهو لا ينساهم ويخلدهم بآثارهم ومآثرهم. لقد أكد الذين عاشروا هذا الجبار المارد في الآستانة ان الوسط الفني فيها كان في أوج عظمته في عهده، وقد تطاول هذا الضرير الغريب بعبقريته على فطاحل الفنانين الأتراك واستصغروا شأن انفسهم وفنهم بالنسبة لجبروته الفني، فقد تجمعت في هذا النابغة مواهب عز نظيرها بغيره. شعره:
كان قوياً في نظم قوافي الشعر، انقادت لقريحته الجبارة البلاغة والفصاحة بأبدع معانيها ومقامه في الشعر أجل من أن يحتاج إلى وصف، فكان المعجبون بعلمه وأدبه وفنونه لا يفارقون هذا الضرير الذي هو بحاجة للعطف والخدمة ويستعين بهم بكتابة ما يمليه عليهم من نظم ونثر ينفثهما من فيه كالدرر النفيسة، فإذا انتهى من النظم اصغى إلى ما يُتلى على مسامعه ونقح ببيانه البليغ ما شاء، واكد ذلك الذين احتاطوا به كظلـه بأنه ما كان يأتي به يحار في إدراكه افصح البلغاء، وهذه شذرات متفرقة من تخميسه قصيدة الإمام البوصيري الشهيرة (جاء المسيح من الالـه رسولا) التي لم يقتحمها ناظم قبلـه ولا ناثر، وقد بدأ بتخميسها في مدينة بيروت وسماها (الـهدية الحميدية) الشامية على القصيدة اللامية في مدح خير البرية) وهي قصيدة تجاوزت حد الاعجاب إلى الاعجاز حيث ما انشدت بمحضر إلا قالوا (ان هذا إلا سحر يؤثر).
سجعت بلابل صحفه وترنحتسكراً وعن أوصاف طه افصحتظلمات نكر الخصم مهما لوَّحتفالارض من تحميد احمد اصبحتوبنوره عرضاً تضيء وطولاورق الأمان بها توالى سجعهاوسما على الحوض المكوثر نبعهافيها تشرف من حواه ربعهاوتشرفت باسم جديد فادعها حرم الالـه بلغت منه السولايأتي لـها من كل فج اعمقشعث على النيب القلاص السبققد جاوزت عدل الغني المطلقونأت عن الظلم التي لا تتقيلخضابه شيب الزمان نصولاعين اليقين قد انجلت بظهورهلأولي البصائر عند كشف ستورهمذ زال عن قلبي عمى ديجورهقارنت ضوء النيّرين بنورهفرأيت ضوء النيّرين ضئيلاذو الطول انتج من سناه أهلـهمن نورها اكتست الكواكب حلة هو ذا جلا عن كل عين علةكالشمس لا تغنى الكواكب جملةفي الفضل مغناها ولا تفصيلاذو العرش كلمه بها متكرماًبعلومه اذ لا مكان ولازماعن وصفها ثغر المعبر ألجمااذ لا العبارة تستقل لحمل مازيارته دمشق:
وفي سنة 1324 هجرية و 1906 ميلادية غادر الفقيد العبقري استانبول وزار الشام وتجول في البلاد السورية وعاد إلى دمشق فتهاداه الأمراء والعظماء، وحضر حفلة ختان اولاد المرحوم عبد الرحمن باشا اليوسف، فقرأ الموالد النبوية بصوته الحسن فمنحه مئة ليرة ذهبية واجتمع لفيف من الشعراء ينشدون قصائدهم بمدح الباشا وتهنئته، وكان مسك الختام ما نظمه ذلك العبقري الضرير الذي كان فريد دهره في نظم تواريخ الحوادث.
سفره إلى مصر: وسافر المرحوم صاحب هذه الترجمة إلى مصر وأقام فيها بضعة اشهر فالتف حولـه اشهر العلماء والادباء والفنانين، وجرت بينه وبينهم مساجلات مشهورة، واخذ عنه القراء والفنانين احكام التجويد وبعض النغمات التركية واوزانها، وقد نوه عن فضلـه وعظمة فنه الموسيقار كامل الخلعي المصري بمؤلفه الشهير، ثم عاد إلى استانبول فاستقبلـه عشاق فنه وأدبه بشوق وهيام.
وكان رحمه اللـه بعد الانقلاب الحميدي سنة 1912 في عهد السلطان رشاد في استانبول. مؤلفاته:
لقد وهب اللـه هذا الضرير الجبار مواهب فذة، فأتى بغرائب في النظم والفن والتأليف والتلحين، ولست ادري ما درجة نبوغه وعبقريته في نواح علمية أخرى فيما لو كان بصيراً، فقد ألف كتاب (ابيض خواتم الحكم في التصوف) وكتاب (نباتي) وكتاب (الطراز المذهب في الادب) و (الابكار الحسان) و (التوجع الاكبر بحادثة الازهر) و (رسالة مطبوعة بتخميس لامية الإمام البوصيري الشهيرة) وقام بجمع وتنقيح ديوان الشعر المسمى (الترياق الفاروقي) وهو نظم أستاذه ومربيه المرحوم عبد الباقي الفاروقي الموصلي شاعر العراق الأكبر وهو أكبر جهد قام به مؤلف ومدقق بالنسبة لـهذا الضرير العاجز المتغلب بقوة جلده وصبره على الشدائد ولـه تخاميس وتشاطير كثيرة.
ولـه مؤلفات عديدة استأثر بها بعض ذوي النفوذ الذين كانوا يوفدون نساخاً لتدوين ما ينطقه. وفاته:
وفي يوم الثلاثاء الثالث عشر من شهر جمادي الثاني سنة 1341هـ الموافق 30 كانون الثاني 1923م استأثرت المنون بروحه الطاهرة في بغداد، ودفن في جامع الخفاقين في بغداد واشترك اهلـها بتوديع الراحل العظيم بمأتم عز نظيره وأفاض الشعراء في رثائه وتعداد مواهبه ومآثره الخالدة.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ملا عثمان الموصلي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة شيعة الموصل الثقافية :: منتــدى شيعة الموصــل :: تراثيات-
انتقل الى: